جلال الدين الرومي
353
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
3650 - وإذا كان قد صار نائما وناسيا ما فات ، فمتى يترك نسيانه ذاك . - إنه يجذب من نومه هذا إلى اليقظة ، بحيث يسخر من أحواله ( السالفة ) . - متسائلا : أي حزن ذاك الذي أحسه في النوم وكيف نسيت أحوال الصواب ؟ ! - وكيف لم أعلم أن ذلك الحزن والاعتلال هو من فعل النوم . ومجرد خداع وخيال ؟ . - وكذلك الدنيا ، فهي مجرد حلم نائم ، والنائم يظن أن نومه دائم . 3655 - حتى ينبثق على حين غرة صبح الأجل ، فينجو من ظلمة الظن والوهم والخداع . - فيضحك ساخرا من أحزانه تلك ، عندما يرى نفسه مستقرا في مكانه . - وكل ما تراه في النوم من خير وشر ، يبدو لك يوم الحشر ظاهرا عملا عملا . - وكل ما فعلته في نوم الدنيا هذه ، يصبح لك عند اليقظة واضحا عيانا بيانا . - حتى لا تظنن أن فعل الشر هذا هو مجرد رؤيا نائم ، ولا تفسير لها من أجلك . 3660 - بل إن ذلك الضحك يكون بكاء وعويلا في يوم التعبير يا ظالما للأسير . - وأعلم أن بكاءك وألمك وحزنك وعويلك ، يصير فرحا وسرورا عند يقظتك . - وأنت يا من مزقت جلود أمثال يوسف تنهض من نومك هذا ذئبا .