جلال الدين الرومي

351

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- إن المرء ليقضى سنوات من ( عمره ) في إحدى المدن ، وفي لحظة واحدة عندما يروح في النوم ، - يرى مدينة أخرى بخيرها وشرها ، ولا يتذكر شيئا عن مدينته التي هو فيها بالفعل . 3630 - ولا يقول لنفسه : لقد كنت فيها وهذه مدينة جديدة ليست مدينتى وليس لي فيها مقام . - بل كذلك يعتبر أنه كان دائما في هذه المدينة الجديدة المبتدعة وإن ألفته إليها . - فأي عجب ألا تذكر الروح شيئا عن مواطنها القديمة التي كان فيها مولدها ومسكنها ، - ولا تعتبر أن هذه الدنيا كالحلم تغطي ذلك الموطن القديم كما يغطى السحاب النجوم . - خاصة وقد طرقت مدنا جديدة ، ولم ينفض الغبار عن إدراكها . 3635 - ولم تجتهد اجتهادا خاصا من أجل أن يصبح القلب صافيا يرى ما حدث . - فيرفع قلبها رأسه من موطن السر ، ويبصر البداية والنهاية بعين مفتوحة . « 1 » أطوار خلق الإنسان ومنازلة من البداية - لقد جاء في البداية إلى إقليم الجماد ، ومن الجمادية انتقل إلى ( المرحلة ) النباتية . - وعمر في المرحلة النباتية بضع سنوات ، وهو لا يذكر في بحبوحة النباتية شيئا عن الجمادية .

--> ( 1 ) البيت في نسخة جعفري تحت العنوان الذي يتلوه ( ج - 11 / ص 55 )