جلال الدين الرومي
321
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
قصة أبناء عزير عليه السلام الذين كانوا يسألون عن أحوال أبيهم ، وكان هو يقول لهم : نعم رأيته وهو آت فعرفه بعضهم ففقدوا وعيهم ولو يعرفه بعضهم فأخذوا يقولون : لقد بشرنا . . فما سبب هذا الإغماء ؟ ! - إن هذا يشبه ما حدث لأولاد عزير عندما كانوا يسيرون في الطريق يسألون عن أحوال أبيهم . - لقد صاروا شيوخا بينما كان أبوهم لا يزال شابا ، فتقدم أبوهم منهم فجأة . - فسألوه قائلين : يا عابر السبيل هل لديك خبر عن أبينا عزير ؟ ! - لقد قال لنا أحدهم أن ذلك السيد السند سوف يصل اليوم من غيبته بعد يأس . 3275 - قال : نعم ، سوف يأتي بعدى ، فسر أحدهم عندما سمع هذه البشرى . - فأخذ يصيح : أسعدك الله أيها المبشر بينما عرفه آخر فسقط مغشيا عليه . - أية بشارة هذه يا دائر الرأس ، لقد وقعنا على منجم ذهب . - إنها بشرى بالنسبة للوهم لكنها بالنسبة للعقل حال حاضرة ، ذلك أن عين الوهم محجوبة بالفقد . - إنها ألم للكفار وبشرى للمؤمنين ، لكنها حال حاضرة لعين البصير . 3280 - ذلك أن العاشق حاضر لحظة بلحظة وثمل فلا جرم أنه أسمى ( مرتبة ) من الكفر والإيمان . - إن الكفر والإيمان دائما واقفان على بابه ، إنه لب والكفر والدين قشران بالنسبة له . - فالكفر قشر جاف في سبيله إلى الزوال ، والإيمان قشر أيضا لكن به شيئا من حلاوة اللب .