جلال الدين الرومي
28
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
« عندما تحس بالبسط في قلبك قم بري هذا البسيط . . . سوف ينبت ثمارا . . هب هذه الثمار إذن للأصدقاء « 1 » ، وحذار من التفرقة بين البشر فإن اختلاف القبلة من اختلاف وجهات النظر واختلاف الدراويش الأربعة من اختلاف لغاتهم وإلا فإنهم جميعا كانوا يرغبون في شراء العنب ولو أن كل واحد منهم كان يعرف لغة الآخر لما تشاجروا « 2 » فالشخصية الكاملة هي التي تمارس فضيلة الإيثار ، فالإيثار أوله بذل المال . . ثم مراحل أخري عديدة في رأي لشمس الدين التبريزي نقله الأفلاكي « 3 » وهي المعيار الأول للصداقة التي يعدها مولانا جلال الدين الرومي « بذرة النفس الأخير » « 4 » . وثمة نقطة مهمة ركز عليها مولانا جلال الدين بشأن بناء الشخصية الإنسانية السوية هو التخلص من الحكم المسبق والرأي المسبق ، والشخصية القوية شخصية الإنسان الكامل حرة من القوالب والأطر والألوان والنمطيات التي تلتصق بشئ معين ، وذلك الذي يلتصق بالألوان والرسوم أشبه بذلك الذي دخل حظيرته وأخذ يربت علي أسد افترس ثوره علي أنه ذلك الثور المحبب « 5 » وأكثر ما تنصب سخرية مولانا جلال الدين على أولئك المرائين المدعين من الصوفية ، وكثيرا ما مارس السخرية من أولئك الذين اعتمادا على المظهر يسارعون بإطلاق الأحكام ، إن أولئك الذين يخادعون الناس بالمظهر يضلون الناس ، يقومون بسقياهم الماء المالح علي أساس أنه ماء
--> ( 1 ) . 3 / 360 - 364 . ( 2 ) الكتاب الثاني الأبيات 3681 - 3685 . ( 3 ) خط سوم ص 599 . ( 4 ) . 3 / 259 . ( 5 ) الكتاب الثاني ص 32 .