جلال الدين الرومي
26
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
ممن يحيطون به وإلا اختطفه طوفان الحياة ( كنعان بن نوح وفرعون وهامان والنمرود وكل جبابرة الأرض لم يكن لديهم هذا الإحساس وكانوا يظنون أنهم علي الصواب وأنهم أعظم من أن يتبعوا دعوة الأنبياء وفوق ذلك أن الناس يسجدون لهم حبا لا خوفا ولا طعما ) . . وهناك الكثير من الشخصيات عند مولانا جلال الدين تثير الضحك لأنها كانت تظن أنفسها بالنسبة لمجتمعاتها فوق ما هي بالفعل بكثير ( الوزير اليهودي والأعرابي حامل الجرة بالماء هدية إلي الخليفة في بغداد والمشعوذ الذي سرق الحية من المشعوذ والصوفي الذي بيع حماره والصوفي والفقيه والعلوي اللذين كانوا يسرقون من البستان والمخنث الضخم في الكتابين الأول والثاني والحضري الذي استحمقه القروي والذي تعلم لغة الطير وصاحب الثور في قصة الذي كان يطلب رزقا بلا سعي وصياد الحيات في بغداد والأستاذ المريض بالوهم في الكتاب الثالث والدباغ في سوق العطارين واللص الذي سرق عمامة تافهة في الكتاب الذي بين أيدينا وعشرات من الشخصيات الأخرى التي تتميز بالاتزان ومعرفة موقعها بالفعل وإمكاناتها في معرض فياض بالحياة لتصوير الشخصيات بغرض تجسيد أفكار ومعاني ) . ويستمر مولانا في بيان عناصر الشخصية الإنسانية المتكاملة ومن أهمها بالطبع ضبط النفس والسيطرة عليها فلا يكون المرء « كقشة في مهب الرياح » تأخذها وتقذف بها حيث تشاء ، ويكون المرء هلوعا موزعا مشتتا . . الثبات النفسي إذن لازمة من لوازم النفس الإنسانية . . وهو من أهم صفات كبار المشايخ والأولياء ( الولي الذي كان لا يبدي تأثرا لموت أولاده في الكتاب الثالث والولي الذي كان يضحك أثناء القحط في الكتاب الخامس . . قصه الدقوقي أيضا في الكتاب الثالث