جلال الدين الرومي
251
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- وبالرغم من أن الحديد كدر لا نور فيه ، فإن الصقال محا ذلك الكدر عنه . - لقد عانى الحديد الصقل ، وجلا ( الصقال ) وجهه ، بحيث أصبح من الممكن رؤية الصور فيه . - وهكذا الجسد الترابى بالرغم من أنه غليظ كدر ، قم بصقله فهو أيضا قابل للصقل . - حتى تنعكس فيه أشكال الغيب وتشاهد فيه صور الحور الملائكة . 2475 - لقد أعطاك الله صيقل العقل ، حتى تنجلى به صفحات القلب . - فقيدت هذا الصقال يا أيها الجنب ، لكنك أطلقت كلتى يدي الهوى والهوس . - ولو أنك قيدت الهوى ، لأصبح الصقال مطلق اليد . - ولكان الحديد مرآة للغيب ، ولانعكست فيه كل الصور . - لكنك جعلته كدرا وران عليه الصدأ من الأساس ، وهذا هو معنى يسعون في الأرض الفساد . 2480 - وهكذا هو فعلك وديدنك فاقلع عن هذا الأمر الآن ، لقد عكرت الماء فلا تزد في تعكره . - لا تعكره ، حتى يظل هذا الماء صافيا ، حتى ترى القمر والكواكب سابحة فيه . - وذلك لأن الإنسان علي مثال جدول الماء عندما يتكدر لا تبصر له قاعا . - وقاع هذا الجدول ملىء بالجوهر وملئ بالدر فانتبه ولا تكدره فإن له وجودا صافيا وحرا . - وأرواح الناس على مثال الهواء لكنها عندما تمتزج بالتراب تصير حجايا على السماء .