جلال الدين الرومي

216

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- هذا وإن عجزت قدم الشيخ عن الانطلاق سريعا ، فقد وجد من عقله جناحين طار بهما سريعا إلى الأوج . - وإن كنت تريد مثالا فانظر إلى جعفر ، فقد وهبه الله بدلا من يديه وقدميه جناحين . 2060 - هيا وانصرف عن الذهب ، فقد صار الكلام محتجبا ( عنى ) ، وصار قلبي هذا مضطربا كأنه الزئبق . - وهناك مائة صامت حسن النفس في باطني ، تضع أيديها على فمي قائلة : اصمت ! - فالصمت كالبحر إذا كان الكلام كالجدول ، والبحر يبحث عنك فلا تبحث أنت عن الجدول . - ولا تشح بالوجه عن إشارات البحر ، وأختم ( هذا القول ) والله أعلم بالصواب . - هكذا أخذ يواصل ذلك المعدوم الأدب الكلام أمام الرسول من شفته الباردة . 2065 - لقد كان الكلام يطاوعه وهو غافل أن الخبر يكون عبثا أمام ( المعاينة ) والنظر . - وهذه الأخبار في حد ذاتها تنوب عن النظر ، إنها ليست من أجل الحاضر بل من أجل الغائب . - وكل من صار متصلا بالنظر ، صارت هذه الأخبار في معزل عنه . - وما دمت قد صرت جليسا للمعشوق ، قم بابعاد الرسل ( بينكما ) بعد ذلك . - وكل من ترك الطفولة وصار رجلا ، فترت الرسالة وفترت الدلالة بالنسبة له .