جلال الدين الرومي

194

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- كان سلطان التقوى ذاك يمر ذات يوم مع مريديه في ناحية من الخلاء والوادي . - فنفذ إلى أنفه شذى طيب وهو في سواد الري ، ( وكان آتيا ) من صوب خرقان . 1805 - فأن في ذلك المكان أنه مشتاق ، واستنشق الشذى من النسيم . - لقد أخذ يستنشق ذلك الشذى بعشق ، كانت روحه تتذوق الخمر من الرياح ! ! - فالآنية التي تكون ملآنة بالماء والثلج ، يبدوان على ظاهرها كالعرق . - لقد صار هذا سيالا من برودة الهواء ، والطل لم يخرج من داخل الآنية - لقد تحولت الريح الآتية بالشذى له إلى ماء ، وتحول الماء إلى خمر صافية . 1810 - وعندما ظهرت عليه آثار السكر ، واقترب منه أحد المريدين ، - ثم سأله عن هذه الأحوال الطيبة الخارجة عن حجاب ( الحواس ) الخمسة ( والجهات ) الستة ؟ ! - قائلا : إن الألوان تتعاقب على وجهك فيصير أحمر ثم أصفر ثم أبيض فأية حالة هذه ؟ ! وماذا تبشر به ؟ ! - إنك تتنسم العبير ولا زهر هنا ، إنه بلا شك من الغيب من الروضة الكلية . - فيا منى روح كل من ليس في هوى نفسه ، أتبلغك كل لحظة من غيبك رسالة وكتاب ؟ ! 1815 - إنك كل لحظة مثل يعقوب يصل إلى مشامك من ( قميص ) يوسف شفاء .