جلال الدين الرومي

157

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- رأى نباتا نادر الوجود جدا . . أخضر نضرا ، يختطف اخضراره النور من البصر . 1375 - فسلم عليه ذلك النبات في الحال ، فرد عليه السلام وبش له من سعادته - وسأله : ما اسمك ؟ ! تحدث إلى بلا فم ، قال : ( اسمى ) هو الخروب يا ملك العالم . - فسألة : وما خاصيتك ؟ ! أجاب : أن انمو فيخرب المكان ( الذي أنمو فيه ) - أنا خروب وأعنى خراب المنزل ، وانا هادم لأساس هذا البناء . - وسرعان ما أدرك سليمان عليه السلام في تلك اللحظة أن الأجل قد حان وأنه سوف يرحل . 1380 - وقال : ما دمت حيا ، فإن هذا المسجد سوف يسلم يقينا من آفات الأرض - وما دمت حيا ، وما دام وجودي مستمرا ، فمتى يمكن أن يصيب المسجد الأقصى الخلل ؟ - ومن هنا ، فإن تهدم مسجدنا . . لن يكون . . - بلا شك - إلا بعد موتنا . - إنه مسجد ، ذلك القلب الذي يكون جسده ساجدا ، والرفيق السئ هو بمثابة الخروب حيثما يكون مسجد . - إنه رفيق السوء ، وعندما نما حبه في قلبك ، انتبه وأهرب منه وكفاك جدالا . 1385 - واقتلعة من جذوره فإنه عندما يطل برأسه ، فإنه يقوم بهدمك وهدم مسجدك . - أيها العاشق إن الالتواء بمثابة الخروب بالنسبة لك ، فكيف تزحف نحو الالتواء كالأطفال . - واعتبر نفسك مجرمة وادعها مجرمة ولا تخف أن يحرمك ذلك الأستاذ الدرس .