جلال الدين الرومي
10
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- إذن فأنت في الصورة العالم الأصغر ، وأنت في المعني العالم الأكبر . - وفي الظاهر يكون ذلك الغصن أصلا للثمرة ، لكن الفرع في الحقيقة من أجل الثمرة . - فإن لم يكن الميل إلى الثمر والأمل فيه ، متى كان البستاني يغرس جذور الشجر ؟ - ومن ثم فإن ذلك الشجر على سبيل المعنى ولد من الثمر ، وإن كان الثمر قد ولد منه على سبيل الصورة « 1 » الإنسان إذن هو : أول الفكر وآخر العمل ، هو المقصود من خلقة الكون ذلك المفتقر إلى المعونة والعون ( في تعبير لسنائي الغزذوي ) وليست المقصودة بالعظمة والعمق تلك البضعة المحدودة من العظام أو ذلك الوجود الإنساني بل هو تلك العوالم المضمرة « أو بتعبير في شعر منسوب للإمام علي رضي الله عنه مطوبة » . الحذر أيها المؤمنون فإن هذا العرق ( أي عرق الفلسفة والغرور ) كامن فيكم كما أن بكم عوالم كثيرة لا تحد « 2 » . نعم : في تلك البضعة من العظام التي يسعها متر من الأرض عوالم وبحار وقارات . . يعايش المرء نفسه سنوات طويلة دون أن يستطيع مواجهتها . . . ويوما بعد يوم . . قد تدفعه الحياة أو الحب أو البغض أو ما إلى ذلك إلى اكتشاف تلك النفس ذات الطبقات ( أو ذات السبعين طبقة بتعبير لمولانا ) أو بتعبير آخر : أصمت وانظر إلى أعماق البحار لقد جعل الحق البحر مسخرا للإنسان . فكل ما في الكون على عظمته مسخر للإنسان وَسَخَّرَ لَكُمْ . . . ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً . .
--> ( 1 ) الكتاب الرابع أبيات 521 - 524 . ( 2 ) الكتاب الأول بيت . 328 .