جلال الدين الرومي

624

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

( 4531 - 4538 ) إن الحارس لم يسمع كلام الكفار الأسرى بالرغم من أنه كان يمشى إلى جوارهم ، بينما وصلت هذه الهمهمة إلى أذن الرسول - صلّى اللّه عليه وسلم - من لدن الحكيم الخبير ، فالقابلية عند الرسول لتلقى الوحي ، وهذا يتكرر كثيرا في حياة الأنبياء فذلك الذي كان يحمل قميص يوسف إلى يعقوب عليهما السلام لم يكن يشم منه ريح يوسف ، لأن الريح خاص بيعقوب ، وهكذا فإن الرسول - صلّى اللّه عليه وسلم - يوحى إليه وهو نائم مصداقا لقوله عليه السلام « تنام عيناي ولا ينام قلبي » ، وإدراك عوالم الغيب بمعايير هذا العالم غير متيسر بل لابد من وجود العناية الإلهية ، ومحمد - صلّى اللّه عليه وسلم - مشمول بالعناية الإلهية ، بحيث إن النجم الثاقب الذي يطارد الشياطين التي تسترق السمع يأمرها بأن تأخذ الأسرار منه عليه السلام إذ تصل إليه مباشرة من لدن الحكيم الخبير ، وهي رزقه لا بحوله أو بطوله . وهكذا العطايا أرزاق ولا تتدخل فيها القوة فاذهب إلى الدكان واسع في سبيل الرزق ، لكن إياك أيضا أن تنسى الذهاب إلى المسجد وطلب الرزق من الله . ( 4539 - 4552 ) يواصل الرسول - ، - الحديث إلى الأسرى من الكفار : إن ضحكى ليس من انتصارى عليكم في المعركة ، وأي ضحك عندي من أناس ماتوا واهترأوا في الفناء سواء عاشوا أو ماتوا فهم أموات ، وأي لذة عندي من انتصار على بضعة من الرمم المهترئة والقمر ينشق عندما أثبت في المعركة ، ثم إن الأمر لم يتغير عندي : هكذا كنتم أراكم من كوة الغيب مهزومين أسارى حتى وأنتم أحرار ، إن سلاحكم الذي تعتمدون عليه في هذه الدنيا لا محالة يؤدى إلى الهزيمة ، فالاعتماد على المال والحسب شأنه كما يوجد جمل على قناة ( لا يتأتى منه نفع ولا يحسن التصرف ) ، وهكذا فإنني منذ أن تخلصت من صورة الجسد