جلال الدين الرومي

619

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

الباطن . إن الترابط بين القلوب مثل امتزاج أنوار المصابيح ، فالمصابيح متفرقة لكن الأنوار ممتزجة وفي حين أن العشق يصيب العاشق بالنحول ، فإنه عند المعشوق ( لإحساسه بأنه معشوق ) جالب للسرور والرضا . وهكذا فاعلم أن حب الحق يستوجب حبا من الحق للعبد . هكذا فقد قرن يحبهم بيحبونه إنه أمر مزدوج كالتصفيق لا يمكن أن يتأتى من يد واحدة ، فكما يحن الظمأن إلى الماء يكون الماء أيضا في حاجة إلى الشارب ، إنها حكمة الله تعالى في خلقه لكي تتجاذب الأشياء وتأتلف ، يعتبرها بعضهم قضاء من الله ومشيئة إلهية ، ويعتبرها بعضهم من أفعالنا نحن . ( 4406 - 4423 ) يواصل مولانا الحديث عن « العشق » كسر لتواصل الخليقة ، فكل جزء من أجزاء العالم طالب لقرينه أو أليفه ، والأرض والسماء زوجان من اتصالهما تبدو الخليقة ، وكان القدماء يعتقدون أن الأرض معلقة في الفضاء تحت تأثير جاذبية السماء ، ويردد مولانا اعتقاد علماء الفلك الأقدمين باعتبار الكواكب السيارة « اباء الخليقة » ( أي الآباء العلويون ) والعناصر الأربعة التراب والماء والهواء والنار « أمهات » الخليقة ، ويتحدث مولانا عن الأبراج الأربعة أو العناصر الأربعة على أساس أن القدماء كانوا يعتبرون الأبراج الفلكية الاثني عشر في مدار الشمس مخلوقات ذات طبع ومزاج فالثور والسنبلة والجدى أبراج ترابية طبعها بارد جاف أو سوداوى ، والسرطان والعقرب والحوت أبراج مائية وطبعها بارد رطب ، والجوزاء والميزان والدلو أبراج هوائية طبعها حار رطب ، والحمل والأسد والقوس أبراج نارية وطبعها جاف حار . ويريد مولانا أن يقول : إن هذه الأبراج مؤثرة بحكمة الله تعالى في أحوال العالم الأرضي ، وتوجد في كل