جلال الدين الرومي

603

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

والعقيدة ، وطاعة المرشد ، ثم اليقين وهو الإدراك الذي لا أثر فيه لشك أو استدلال هو كما يقول العارفون ، « مشاهدة الغيب بعد الكشف عن طريق القلب » وفيه ثلاث مراتب علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين ، وهكذا يقول مولانا : إنه حتى أولئك الذين هم في مرتبة الظن يرغبون في معرفة قائمة على اليقين في القلب . ونفس هذه الرغبة توصلهم إلى مرتبة « العلم » وإليها يخلدون قليلا وبدلا من الطيران يسيرون ، وهذا العلم مرتبة أعلى من الظن لكنه أقل من اليقين وهذا في الطريق الذي جريه رجال الحق وقطعوه ، ومن ثم فإن من لديه اليقين يرى الحقائق بعين الباطن عيانا فهو « يبحث عن الدليل » ، وإنك إن كنت في شك من هذه المعاني فاقرأ صورة التكاثر كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ ( 5 - 7 التكاثر ) . إن محبي الدنيا يسيرون من الظن إلى العلم ومن العلم إلى اليقين على ما قاله الله سبحانه وتعالى في سورة التكاثر : أي أنهم عندما يرون الجحيم يعلمون أنه حقيقة ماثلة ، إننا نحصل على البصيرة الباطنية عندما نتيقن بحقائق عالم الغيب . إن هذا التطور ماثل في سورة التكاثر . ( 4129 - 4143 ) القائل هو ضيف المسجد في الظاهر وفي الحقيقة هو مولانا : إن الإنسان الواصل والكامل لا يتحدث عن الظن والعلم واليقين ولا يتحول عن طريقة من لوم اللائمين ، لقد « أكل من حلواه » أي صار ذا نصيب من المعرفة بعالم الغيب ومعرفة الحقائق ، إن هذا الطريق الذي أسير فيه هو عودة إلى مبدأ الوجود ، لقد تجلى الجمال في قلبي ، كما تجلى في ضحك الورود ، وتجلى في امتشاق قامة السرو ، وتجلى في حلاوة السكر في قلب البوص ، وتجلى في