جلال الدين الرومي
595
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
الجراح من هذه الدنيا ، إنني عاطل كسول مشرد عن هذه الدنيا ، لكني جلد وسريع إذ أعبر جسرها وأصل إلى عالم الغيب ، إنني أطير عن عالم المادة لكي أوصل نفسي سريعا إلى أصل الوجود ومبدئه ، فالروح في الجسد كالطائر في القفص فعندما يرى الطيور من حوله سعيدة في البستان يضيق بهذا القفص ، فهو فيها وليس فيها ، لكنه عندما يرى قطا يحوم حول القفص « العقاب الإلهى » لا يرغب في الخروج من هذه القفص ، وهكذا من يخشى عقاب الله ، لا يرجو لقاءه بل يتمنى أن تزداد الأقفاص حوله ، وما هذا بمنجيه . ( 3962 - 3976 ) إن مثل هذا الطائر الحبيس في القفص الذي يرى القطط خارجة كمثل جالينوس ذلك الذي يضرب به في العلم الدنيوي والمادي المثل لكنه فيما يتصل بالعلم الإلهى لا يقل عن العوام ، والدليل على ذلك أنه كان متعلقا بالحياة الدنيا إلى درجة أنه كان يفضل رؤيتها من « فرج بغل » ، عن مغادرتها بالموت ، والعبارات واردة في مقالات شمس تبريزى ( عن : ماخذ ص 123 ) ، وبعد أن يسوق مولانا هذه الحكاية يعود إلى مضمون البيت 3959 ، ويعتبره من أهل الدنيا الذين لا يريدون مغادرتها خوفا من العذاب . إن جالينوس لم يعرف شيئا عن ماهية الحياة بعد الموت - فهو كالجنين في رحم الأم ( انظر تعليق الأبيات 53 وما بعدها ) ، ثم يقول مولانا إن الفرق بين الأنبياء والناس العاديين هو أنهم يرون بستان عالم الغيب عند مغادرة الدنيا ولا خوف لديهم من موت الجسم . ( 3977 - 3994 ) ويشك مولانا في أن يكون جالينوس هو قائل هذا القول ذلك أنه من المستبعد أن يتعلق من هو في حكمه جالينوس بالدنيا كل هذا