جلال الدين الرومي
584
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
يتجلى فيه ضده الآخر ، بقدر ما يكون القبض يكون البسط ، والأمر طبيعي جدا ، كأنه قبض الكف وبسطها ، فمنهما معا يتيسر لهما الرزق ، وتتيسر لهما الحركة ، إنهما مثل جناحي الطائر ، ولا يمكن لطائر أن يطير بجناح واحد بل لابد له من جناحين ، لكي تتيسر له الحركة . ( 3769 - 3790 ) عودة إلى قصة مريم عليها السلام وتجلى العشق لها ، لقد اضطربت مريم عليها السلام لكن للحظة « تسلحت بيقينها وإيمانها فعادت إلى وعيها ، وهذا هو الروح الأمين يطمئنها إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا ( مريم / 19 ) إنه تجلى الكرم من المقربين من الحضرة الإلهية فكيف تهرب منه إلى عالم الغيب ، إن من المقربين في هذا العالم ، أنه من هذا العالم الذي تسميه مريم « عالم العدم » لكن الوجود الحقيقي موجود داخله ويفسر لها جبريل ما خفى عليها ( وهذا التفسير بالطبع من مولانا جلال الدين ) . انظرى يا مريم إنني أمثل بالنسبة لك صورة مشكلة : إن لي وجودا ظاهرا وليس لي وجود ظاهر في الوقت نفسه ، إن هذا التمثيل في صورة إنما يتم للحظة ، هو وجود مستعار بالنسبة لي ، إنني وجود عيني « هلال » ووجود ذهني « خيال » هذا الخيال سيظل معك ، لقد استقر في القلب ، أينما تهربين فهو معك ، لأنه وارد حق ووارد الحق يستقر ، أما وارد الباطل فإلى ذهاب وضياع ، وإذا كالصبح الصادق « عالم الأنوار » ذلك الذي لا يكتنفه ليل « ظلمة الجسد ، ظلمة النفس » إنني وجود ثابت لا أفول ولا غروب له ، هيا يا مريم : ولا تستعيذى بالله ولا تلجأى إلى الحق فمن نفس الملجأ أتيت وبمشيئته سبحانه وتعالى تمثلت لك إنما تلوذين بي منى . إنك لا تعرفيننى ( مثلما سنكتشف أن وكيل صدر جهان لم يكن يعرفه