جلال الدين الرومي
581
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
والحديث عن القبض والبسط ، إذا يضيق صدر المريد من فشله في الطريق ، أو يسر من وجدانه المراد وقربه من عوالم الغيب ( انظر الكتاب الثاني الأبيات 2971 ، 2975 ) ، فالقبض والبسط في رأى مولانا مثل الدخل والمنصرف لا ينبغي أن يظل السالك على حال واحد منهما ، فكل فصل من فصول العام له دور في نظام العالم « حتى الزمان يدور في دورته المناسبة وبتقدير من الحكيم العليم ) . . فإذا حل بك القبض ففكر أنك سوف تصل بعد الوصول إلى المراد إلى البسط ، فما بال هؤلاء المريدين كالأطفال لا يصبرون على المصاعب ( القبض ) ويريدون السرور ( البسط ) فحسب ؟ إن المريدين الواعين كالكبد دائما يتحملون أحزان طريق الحق ، أما أولئك الذين لا وعى عندهم فهم كالرئة يريدون دائما السرور ( فسر القدماء الأحوال والعواطف تبعا لأعضاء الجسد فربطوا دائما الشجاعة بالكبد والسرور بالرئة منبع التنفس ) « استعلامى 3 / 383 » وفي البيت التالي يتلاعب بلفظي « اخر » « معلف » واخر « عاقبة » والمعلف كناية عن الدنيا ، فالمريد الواعي يعلم تماما أن المنافع المادية لا توصل إلى عالم الغيب فالذي يرى الدنيا نفعا ورعيا كالأنعام إنما ينتظره في النهاية قصاب القضاء الإلهى ، فعاقبه الدابة ساطور القصاب . ( 3746 - 3761 ) إذن إذا كنت تريد أن تنجو فخذ غذاءك من الحكمة من عوالم الغيب ، من نور الله ، اترك البدن ، وغذاء الروح من غذاء المعرفة الذي يعطيه الله سبحانه وتعالى لخاصته دون انتظار لمقابل ، فعندما قال الله تعالى وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ ( الملك / 15 ) كان يقصد برزقه هذا المعرفة والحكمة وهو الرزق الوحيد الجدير بالروح والمناسب لها ، فهناك غير هذا الفم الذي يأكل الطعام فم