جلال الدين الرومي

578

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

( ماخذ ص 119 - ص 121 ) . وهذه الحادثة ربما كانت نقطة انطلاق مولانا جلال الدين أو الإطار الذي ساق فيه « إفاضاته » عن الميدان المحبب إليه العشق « كليات ديوان شمس الدين التبريزي مائة ألف بيت كلها عن العشق والمثنوى كله لا يزيد عن ستة وعشرين ألف بيت » ، فهل يمكن أن يكون مثل هذا الجدول الصغير أو هذه البركة الآسنة منبعا لهذا المحيط من العواطف الجياشة ؟ لا أظن ! ينقل مولانا ثلاثة أبيات كقصة : لقد هرب عبد « صدر جهان » أو مستخدمه منه ، وساح في البلاد عشر سنوات ، وبعد عشر سنوات كان الفراق وعذبه الشوق ، ويصف مولانا الفراق وتأثيره ، إن كل أنواع الآلام والمتاعب ، وكل مرارة الحياة ومعاناتها هي من جراء هذا الفراق وهذا الانفصال عن المنبع وعن أصل الوجود ( انظر أغنية الناى مقدمة الكتاب الأول ) : من جراء هذا الفراق تبور الأراضي ويأسن الماء وتصير الريح ناقلة للأوبئة ، وتتساقط أوراق الحدائق وتذبل ولا يتحمل العقل ويتعطل ، وإنما يرتعد الشيخ هكذا من بعده عن الحق ، والنار نفسها لو كانت مورد عنايته لتحولت إلى جنة . . إن الحديث عن الفراق يطول دون أن يوفيه الجزء اليسير جدا من حقه ولا نملك هنا إلا أن ندعو : رب سلم في الفراق ( إشارة إلى الحديث : شعار المسلمين على الصراط يوم القيامة : اللهم سلم سلم ( استعلامى 3 / 381 ) ويترك مولانا سياق « الحكاية » بعدها حتى البيت 3791 ( 3702 - 3717 ) الرواية الواردة هنا إشارة إلى تمثل الروح القدس لمريم عليها السلام بشرا سويا وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً