جلال الدين الرومي
576
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
الحق - ويرى استعلامى أن القائل بأنه ليس في الدنيا درويش هو مولانا نفسه ، والواقع أن مولانا يتحدث بلسان القوم فقد ورد أن الدرويش الذي يدرك أنه درويش ليس بدرويش ، إنه في رؤيتة لذاته قد ابتعد عنه فهو في رؤيته هذه لم ينمح في ذات الحق تماما ولا تزال فيه نظرة إلى نفسه وذاته . . . ويفسر مولانا أنه إن وجد درويش فليس موجودا بذاته هو ، لكنه موجود بذات الحق ، وليس فيه من الظواهر والأمارات ما يدرك بحواسنا ، وهو موجود غير محسوس كنور الشمعة أمام الشمس أو كنذر يسير من الخل في مائتي من العسل ( المن مكيال فارسي يختلف باختلافف العصور وباختلاف أقاليم إيران ويترجم قديما وحديثا بكلمة من أيضاً ) ، فنور الشمس غير ظاهر أمام الشمس لكنه يحرق قطعة قطن إن قربتها منها ، وطعم الخل ليس موجودا في الشهد لكنه موجود إن حللت وفصلته عنه « إن السالك أمام الله إذن كالغزال أمام الأسد ، إن ما أقدمه هو « قياس الناقصين » إنه من غليان العشق ( تمهيد للحكاية القادمة وتدور حول العشق ) . فكيف يوضع العاشق في كفة أمام المليك ؟ ! لكن العاشق الذي فقد الأدب هو بالنسبة لله في منتهى الأدب . إن ادعاءه العشق يبدو « مطامنة » لمن لا يطا من ، لكنه وعشقه « معا » فانيان أمام المعشوق سبحانه وتعالى ، ولسنائى الغزنوي « ما دمت لا تصنع من العدم خوذة على رأسك فإنك لا تيمم وجهك شطر البقاء » ( حديقة ص 34 ) إذن لقد أطل العشق من الباب . فإذا بكل خيالاتنا وهم وعبث لقد أسفر العشق عن وجهه فعنت كل الوجوه ، وبهذا يمهد مولانا جلال الدين لواحدة من أروع قصص المثنوى على الإطلاق . . ولم لا ؟ وهي في الميدان الذي يصول فيه مولانا جلال الدين ، ويجول