جلال الدين الرومي
56
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
380 - وعندما يحم القضاء تضيق هذه الدنيا ، ومن القضاء تصير الحلوي ألما للفم . - لقد قيل : إذا جاء القضا ضاق الفضا ، تحجب الأبصار إذ يأتي القضا . - وعندما يحم القضاء تعمي الأبصار ، بحيث لا تري العين كحل العين . - إن مكر ذلك الفارس هو أنه أثار الغبار ، وذلك الغبار هو الذي أبعدك عن الاستغاثة . - فامض نحو الفارس ولا تمض نحو الغبار ، وإلا أطبق عليك مكر ذلك الفارس . 385 - لقد قال الحق لذلك الذي أكله الذئب : إنك رأيت غبار الذئب فكيف لم تستغث ؟ - وكيف قام بالرعي مع هذا القدر من العلم ؟ إنه لم يكن يميز غبار الذئب . - فالخراف تعرف رائحة الذئب المفترس ، وتثب في كل صوب . - وأدراك الحيوان يميز رائحة الأسد فتغادر المرعى . - ولقد شممت رائحة أسد الغضب فعد ، وكن منهمكا في المناجاة والحذر . 390 - وتلك الجماعة لم ترجع من غبار الذئب ، فأتاهم ذئب المحنة القوى من بعد الغبار . - ومزق غاضبا تلك الخراف التي أشاحت بأبصارها عن الراعي العاقل . - لقد دعاهم كثير من الرعاة ولم يرجعوا ، وأخذوا يحثون غبار الغم في عيون الرعاة .