جلال الدين الرومي
548
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
أية منافع هي تلك التي يحصل عليها رجال الحق ، إن الفوائد الموجودة في سوقنا لا يعلمها إلا الله تعالى ، مثالها أن النار لا تؤذيهم ( إبراهيم عليه السلام ) ، وأن البحر يحملهم ( نوح وسفينة ) ، وأن الحديد يلين في أيديهم ( داود عليه السلام ) ، وأن الريح تحت حكمهم ( سليمان عليه السلام ) ، وما هو للأنبياء يكون للأولياء . ( 3106 - 3111 ) وإذا كانت ألطاف الإلة بالأنبياء جلية ، فإن ألطافه بالأولياء خفية ، ذلك أن « للَّه أولياء أخفياء رؤوسهم مغبرة وجوهم إذا استأذنوا على الأمراء لم يؤذن لهم وإذا غابوا لم يفتقدوا وإذا حضروا لم يدعوا وإن مرضوا لم يعادوا ، وإن ماتوا لم يشهدوا وهم مجهولون في الأرض مشهورون في السماء » ( حديث نبوي مولوى 3 / 413 ) . إنهم يملكون كل ما ينسب إلى الأنبياء لكن لا عين تقع عليهم ، فكر أماتهم مسبغة بالسر الإلهى وحيث أن الأبْدَال لا يعرفونهم ، إنهم مستترون حتى على من هم من جنسهم ، ومما روى عن أبي بكر الكتاني أنه كان مراقبا في فناء الكعبة وهناك محدث فأتاه الخضر عليه السلام وقال له : لم لم تسمع ؟ قال : إذا حضر النبي لا يسمع من غيره ، قال : من أين يعلم أن هناك نبيا قال : أما أنت الخضر النبي ؟ قال : كنت أعتقد أنى أعلم جميع الأولياء فعلمت الأن أن منهم من يعلمني ولا أعلمه . ( مولوى 3 / 413 ) إن هؤلاء يدعونك ، وإذا دعاك الكريم أن تلقى بنفسك في النار فألق نفسك فيها . ( 3112 - 3131 ) الحكاية هنا قائمة على خبر عن النبي : كان النبي ، يأكل بثلاث أصابع ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعقها فإذا توسخ ألقاه في النار