جلال الدين الرومي
543
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
والجنى يتغذى بالرائحة ( في اعتقاد القدماء ) ، لكن الإنسان ذو احتياجات مادية فإن تجرد منها سما على طبيعته ، وهذا كما يكون ماء النيل دما على قوم فرعون وماء لقوم موسى ، ويكون البحر غرقا لقوم ومعبرا لقوم موسى . ( 3032 - 3039 ) إن كل إنسان لا يستطيع أن يدرك حقائق عالم الغيب ، فإخوة يوسف عليه السلام لم يروا في وجهه تجلى نور الحق ، بينما راه يعقوب ورأى عن طريق اثار الربوبية ( رائحة الحق - رائحة القميص ) ، ومن ثم فإن يعقوب بكى على يوسف حتى ابيضت عيناه بينما ألقاه إخوته في البئر ، ومن ثم فقد كانت « سفرة » يوسف خالية بالنسبة لإخوته لكن يعقوب رأى فيها القوت المعنوي ، وذلك الذي « لم يغسل وجهه » أي ليس جديرا بإدراك عوالم الغيب ، ولا يمكن أن يرى وجوه الحور أي أسرار الغيب ، فلا صلاة أي لقاء مع عوالم الغيب ، إلا بطهور ، والمعنى هنا تحوير لمعنى شائع « لا صلاة إلا بحضور » ومن هنا ما يعشق هو قوت الأرواح ، ولا قوت للأرواح إلا بتهذيب النفس عن طريق الجوع ، فالجوع يقوى الروح في سيرها ، ومن هنا كان يعقوب يبحث عن يوسف « غذاء الروح » ولم يكن يرضيه سوى هذا ، وبينما كان البشير يحمل قميص يوسف من مصر إلى أرض كنعان لم يكن يشم ريح القميص ( عوالم الغيب ) بينما كان يعقوب يشمها وهو في أرض كنعان . ( 3040 - 3043 ) العلم إذن غير الذوق ، وليس العلم دليلا إلى عوالم الغيب ، فعلماء الظاهر حفاظ للعلم ولا نصيب عندهم من « علوم » عوالم الغيب ، فهم ليسوا بالأحبة المختصين بهذا العلم ، ومن الممكن للعامي الذي يستمع إلى