جلال الدين الرومي
530
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
طريقة . لأنه كالعنين الذي يصل إلى حبيبه . وما من سبب لهذا ، لا العين ولا الرأي ، بل هو الحرمان ، هو قضاء السوء ويعود الأنبياء للحديث مرة أخرى موجهين الكلام إلى المنكرين من أهل سبأ : ليس السبب هنا أنكم غير مقتنعين بنا ، ولكن السبب في أن اللعنة قد حلت بكم لأنكم عكفتم على أصنامكم ( ذواتكم ورفاهيتكم ونفوسكم المريضة ) فإذا كنتم قد اعتبرتم هذه الأصنام آلهة لكم ، فكيف تنكرون أن يكون موضع العقل والروح موضع سر الله ؟ لقد أنكرتم على البعوضة الحية أن تكون موضع سر العنقاء ولم تنكروا ذلك على البعوضة الميتة ( دنياكم وأصنامكم ) ، ألأن البعوضة هي من صنعكم أما البعوضة الحية فمن صنع الله ؟ إذن لقد وضح الخفاء : إنكم لا تعبدون الله ولا تعبدون الأصنام ، بل أنتم في الحقيقة تعبدون أنفسكم وتعبدون ما تصنعونه أنتم . إنكم تعتبرون أنفسكم آلهة . إن صنع الله حتى في خلق « بعوضة » جدير بالتمجيد والتحميد . وما عبادتكم لأنفسكم إلا كما يدور ذيل الحية حول رأسها . ولا في الذيل أو في الرأس أية فائدة ، لكنهما من جنس واحد . فالتافه غالبا ما يميل إلى التافه . وهذا يشبه ما ورد عند الحكيم الغزنوي ( سنائى الغزنوي » الذي يقول في الحديقة : اجعل الفضول خارج هذا الموضوع فإن أذن الحمار مناسبة لرأس الحمار ( حديقة الحقيقة البيت 403 ) فقلل إذن الكلام هنا ، فإن المنكرين إنما ينكرون سوء القضاء ، ولا يستطيعون أن يقولوا أكثر من هذا ، وهذا القضاء مناسب لهم ( 2775 - 2785 ) إن القضاء مناسب لما نحن جديرون به ، هذا كما تتناسب الأعضاء مع الأبدان ، وكما تتناسب الأخلاق والطباع مع الأرواح ، والله سبحانه