جلال الدين الرومي
527
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
الشك والمادية المفرطة وعبادة العلم بقدر فائدة العلم وهي أمور يبديها مولانا هنا في مناقشة أهل سبأ للأنبياء وشكهم وظهور الملل من الترف المادي الزائد . « لآراء اشبنجلر أنظر : مصطفى النشار : فلاسفة أيقظوا العالم 307 - 323 ( القاهرة دار الثقافة 1981 ) وأنظر أيضا عبد الرحمن بدوي : اشبنجلر القاهرة النهضة المصرية طبعة 1945 م - واشبنجلر : تدهور الحضارة الغربية - الترجمة العربية لأحمد الشيباني : الجزء الأول : دار مكتبة الحياة : بيروت - بدون تاريخ » . ( 2691 - 2701 ) يدور الحديث حول نوعين من العلاقة : أحدهما بين عقلين طالبين للكمال ، وفيها الصفاء والنور المعنوي ، وهي تتوطد وتزداد أو اصرها بمرور الوقت ، هي « الولاء » والثانية بين النفوس الإنسانية تقوم على أسس مادية وهي تقل لحظة بلحظة ، وعندما تكون النفس مريضة تفسد العلاقة وتسوء المودة ، وفي هذه الحالة تسمم كل ما تلمسه بيدك حتى الفنون وحتى الشعر بيدو لك كل ما تقوله ثقيلا ممجوجا مبتذلًا « ميل الحضارات في أفولها إلى كل غريب وعجيب من الفنون مللا من كل ما هو سائد « وكل هذا من العلة والمرض - فإن شفيت من العلة والمرض ، أي التخمة وعبادة المادة ، فإن كل قديم سوف يبدو أمامك جديدا سوف ينقلب الوجود إلى جمال في عينيك . انظر إلى الجذر القديم في الحفرة : أليست تنبت منه في كل أن أوراق خضراء وبراعم وزهور ؟ ( 2702 - 2711 ) إن الأنبياء والأولياء أهم أطباء هذه العلة ، وهم الذين ينشق البحر لهم ( إشارة إلى معجزة موسى عليه السلام ) وهم غير الأطباء الطبيعيين الذين يعرفون أحوال المريض عن طريق النبض ، لأنهم ينظرون إلى القلب دون واسطة « واعلم أنه كما يقال في الطبيب إنه خادم الطبيعة ، كذلك يقال في الرسل والورثة إنهم خادموا الأمر الإلهى في العموم . فالرسول والوارث طبيب أخروي للنفوس منقاد الأمر الله حين أمره فينظر في أمره تعالى وينظر في إرادته تعالى فيراه قد أمره بما يخالف إرادته ولا يكون إلا ما يريد ولهذا كان