جلال الدين الرومي
523
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
بحضرة الحق سبحانه وتعالى ، وفي البيت 2609 يعود فيقول : إن الخلائق على كثرتهم لا وجود لهم فالحرص والشهوة والغرور تظهر أنفسها منهم في كل أن ، 2610 فكل هذه النفوس لو أنها لا تسير إلى الله فهي لا تساوى لو كانت آلاف فهي لا تساوى نصف شخص وفي 2612 يصف الشهوة التي تسمتع إلى كلام أهل الدنيا جيداً لكنها صماء عند سماع أسرار الغيب ، ولا يساوى سمعها الحاد شيئاً . أما في البيت 2613 فالعارى هو الغرور أو المغرورون يظنون أنفسهم يملكون كل شئ لكن كل ما لهم لا يمكن أن يكون لباساً فوق الروح الباحثة عن الله تعالى هو فقط ذيل سابغ للثوب يعوق السير إلى الله ( استعلامى / 334 ) . ( 2614 - 2619 ) في هذه المدينة العظيمة التي لا تعدو فنجانا صغيراً في نظر أهل الحقيقة فإن الحرص والشهوة والغرور يتحدث بحديث لا علاقة له بالواقع وهو من نتاج الخيال الباطل عندها ، وهي تستمع من أنفسها لهذه الأباطيل وتصدقها وتخاف وتهرب من المدينة . ( 2620 - 2629 ) إن الحرص والشهوة والغرور ، هي رفاق تخاف من كل شئ بل يخاف كل واحد منها من الآخر ، تفر من مكان إلى اخر ، لكن ما تجده في الحقيقة لا شئ ، فالمدينة هي الأوضاع المساعدة في هذا العلم ، وهؤلاء الأصدقاء الثلاثة يهربون منها إلا ما لا يساوى قربة ، فالطير السمين هو لذات هذه القرية وهو يرضى الأصدقاء الثلاثة لكنه لا يزيد عن جلد وريش وعظامه أشبه بالأغصان الجافة ، واللذة التي تحدث من طيبات « المدينة العظيمة » كلها باطلة ، ومع كل هذه « السمنة » المتخيلة المظنونة يعبر الأصدقاء الثلاثة من طريق الموت بسهولة ، وكم يمر به من حفلات الزفاف أي انتقال الروح من غربتها إلى موطنها الأصلي . ( 2630 - 2635 ) يفسر مولانا في هذه الأبيات رموزه أن هؤلاء الأشخاص