جلال الدين الرومي

516

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

الثور بهذا الذنب ، وفي الرواية أن داود رأى في النوم من يأمره بقتل صاحب الثور فلما علم صاحب الثور بذلك اعترف ( استعلامى 3 / 327 ) لكن مولانا يفصل في القصة بما يتوافق وذوق المريدين . بحيث يطيل في اعتراض صاحب الثور على حكم داود ( الملك النبي ) ، وكان مولانا لم يكن يجد مندوحة في أن يعترض « متظلم » على حكم الحاكم حتى ولو كان ذلك الحاكم يجمع بين « الحكم والنبوة » وهذه هي روح الإسلام الحقيقية ، كما أن داود عليه السلام كان يعلم سر الرجل برمته ومع ذلك أراد أن ينهى الأمر « وديا » لولا أن الرجل بجهله وعناده ولجاجته في الأمر لم يكن بالذي يقبل . فأي علم لهم بما وراء الحجاب ؟ إنهم في هوى أنفسهم الظالمة فكيف يعرفون الظالم من المظلوم ؟ وهذا الموقف من الناس هو الذي جعل داود عليه السلام يقلع عن ستره على الرجل ، فإن الأمر كان يهدد بأن ينقلب إلى « فتنة » فها هم الناس بدورهم يعذلون داودا عليه السلام . ( 2454 - 2473 ) الفسقة والعجزة هم الذين يفضحون أنفسهم ويعلنون جرمهم على الملأ لأن الله سبحانه وتعالى عندما يسترهم فإنهم يمدون في طغيانهم وفسقهم وفجورهم ، بحيث لا يبقى طي الكتمان وبحيث يستشرى ولا يمكن إخفاؤه والشهود موجودون ، وتشهد اليد والقدم واللسان في الآخرة فقط بل وفي الدنيا أيضا . عندما يعمينا الغضب تكون فرصة الضمير أن يأمر اللسان بأن ينطق ، بل إن الظلم والقسوة التي نرتكبها تأمر الأيدي والأقدام بأن تتحدث وتفشى . وشاهد السر هو الضمير الذي يمسك بزمام الإنسان ويدفعه إلى إفشاء سره بنفسه . فإذا كان هذا الأمر في الدنيا فما بالك بالآخرة ؟ إن الله سبحانه وتعالى يستطيع أن يوكل بك من داخلك من يشهد عليك الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( يس / 65 ) إن جوهر الظالم شديد الوضوح ونفسه النارية تشهد عليه أنه ماض إلى النار .