جلال الدين الرومي
513
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
تلقائى وبنوع من الاسترسال مع المعاني ودون خطة مسبقة . فكثيرا ما يترك موضوع « حتى تنصب الحكمة من فضل الحق » كما ورد في البيت 2311 . ( 2334 - 2359 ) المقصود أن رؤيا يوسف كانت بشارة له عليه السلام ، ومن ثم فإن كل ما كان يحدث له من بلايا مثل الجب والسجن والافتراء والتهم ، كلها كانت خطوات في سبيل وصوله إلى العرش ، مع أنها للنظر السطحي وللمنطق الإنسانى خطوات لا تؤدى إلى هذه النتيجة وقد ورد هذا التفسير في مقالات شمس الدين التبريزي ، « مثل يوسف عليه السلام اعتمادا على رؤيا سجود الشمس والقمر والكواكب استعذب الجب والسجن » ( ص 48 ) : فلو لم يلق يوسف في البئر لما وجده السيارة ، ولو لم يجده السيارة لما وصل إلى مصر وإلى بيت العزيز ، ولو لم تتهمه امرأة العزيز لما دخل السجن ، ولو لم يدخل السجن لما وصل العرش ، وهكذا فإن بعض « ترتيبات » الإله تتناقض تماما مع « تدابير » البشر ، وهذا يشبه « لذة ألست » وبشرى « ألست » أو يوم العهد والميثاق . فالإنسان منذ أن كان في ظهور أجداده وابائه قد شهد بالإيمان وعاهد الله عليه ، ومن ثم فهو يتحمل ما يتحمله في الدنيا ألما في تحقق العهد . إنه هذا اليوم كالحلم ، كالرؤيا التي يظل الإنسان يتذكرها ، وتجعله جلدا على تحمل الشدائد والمصاعب والأثقال كما يتحمل الجمل الأحمال والنقل ، وها هو حال المؤمن في هذه الدنيا . . لكن ذلك الذي لا يذكر « ألست » يظل من ال مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ ( النساء / 143 ) . . . وبما أن مولانا في عجلة من أمره لكي يعود إلى قصة مدعى الثور فهي يوصى السامع أو القارئ بالعودة إلى سورة الشرح ففيها من المعاني ما يكفيك في هذا الموضوع الذي أنا مدين بشرحه . فإن هذا ( الشرح ) المذكور في السورة الشريفة هو بمثابة شرح الباطن الذي يوصل الإنسان إلى الإيمان والعبودية الحقيقة ( انظر بيت 1476 من الكتاب الأول ) .