جلال الدين الرومي

511

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

( مناقب 1 / 464 ) ، ليس كل قلب إذن جديرا بعشق الحق ، فإن الذي يجعل نفسه فانيا في الحق كما يفنى الجزء في الكل هو الذي يصير قلبه جديرا بجذب العناية الإلهية ، « فإن الله سبحانه وتعالى لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأفعالكم ، والقلب الذي ينظر إلى الدنيا الدنية ليس قلبا ، بل هو أشبه بالرطوبة الموجودة في الطين « الجسد » لا تصلح للوضوء ، والقلب عندما يصل إلى مرتبة « البحرية » يكون جديرا بجذب الحق ، وماؤنا أي قلوبنا وأرواحنا حبيسة في الطين « الجسد » وأسيرة في الحياة الدنيا . ويتجه مولانا بالدعاء إلى الله سبحانه وتعالى أن يخلص روحه من سجن الجسد . ولكن الله سبحانه وتعالى لا يجذب إلا القلب المتجه إليه لا القلب الذي يدعى أنه « ماء عذب » ، وهذا الادعاء هو الذي يجعل المرء محروما ويرده عن الباب ويؤذيه . ويجعله دائما رهين الدنيا ، يحزنه مفقودها ، ويفرحه موجودها ، مع أن الخوف والفرح ينبغي أن يكونا بالله فحسب ولله . أما وأنك هكذا وتعاند وتدعى أنك من أصحاب القلوب ، ولا تبحث عن المدد من أصحاب القلوب الحقيقيين ، لأن قلبك معلق بالدنيا فهو أعمى . والقلب موضع نظر الله فهل يتفق أن يكون موضع نظر الله أعمى ؟ إياك أن تعتبر هذه القطعة الصنوبرية من اللحم قلبا ، فأي اتساع لها للعالم الأكبر وأقصى همها لذات هذه الدنيا التي هي مجرد انعكاس للذة الكلية . هذه القطعة الصنوبرية من اللحم عند الناس جميعا ، لكن القلة القليلة هي التي ظفرت بالقلب الذي هو موضع سر الله ، وبين أصبعي الله ، وموضع يتسع للحق ، هو القلب الذي يعرض عن الغير وعن الإعراض ويفنى بالحق ، يحيط بالوجود وينشر إحسانه على الجميع جودا ، لكنك مشغول كالأطفال تملأ حجرك بالحصى والحجارة وتظنها ذهبا ( كليات ديوان شمس تبريز غزلية 1353 بيت 9 ص 525 ) فهذه المعارف ليس بالعمر وتقدم السن بل هي بالإدراك . . ولا يدركها إلا الرجال .