جلال الدين الرومي

5

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

فما أجمله من تقليب « 1 » وترد عليها السيدة « لقد كنت مثلك قبلا من أجزاء الأرض - وعندما احتسيت شراب الجهاد الناري ، صرت قابلة للسمو جديرة به - فغليت فترة في الأرض ، وغلبت فترة داخل قدر الجسد - ومن هذين الغليانين اكتسبت قوة الأحاسيس ، ثم صرت روحا ومن بعدها صرت سيدة لك - وكنت أقول في مرحلة الجمادية : إنك ستعبرينها مسرعة ، لكي تتحولى إلي علم وصفات معنوية - وعندما أصير روحا يكون لي غليان أخر ، أعبر به مرحلة الحيوانية « 2 » . ليست حبة الحمص - وهي من النبات - الشيء الوحيد خارج الإنسان الذي يرى فيه مولانا معراج الصعود والترقي فحسب ، فالجمادات نفسها ذات حركة وتطور ، ألم تكن عصا موسى من قبيل الجماد ومع هذا وهبت حلقا لكي تلقف العصي الأخري فلا تمتليء بها ولا تزداد ؟ إن طعامها معنوي شأنه في ذلك شأن طعام النفس في مرتبة اليقين يفترس كل ظن ويبعد كل شك من قلب العبد ، ومن ثم فالأمور الروحانية الباطنية ذات حلوق كالأعيان ، وليس رزقها ماديا ، وهذا هو ديدن الخليقة من أدني العالم إلي أعلاه ، فكل المخلوقات بل والظواهر الروحانية غير المرئية ذات حلوق تناسب خلقتها ، وحتى تلك الروح التي يصل إليها رزقها مباشرة من ذي الجلال « 3 » . ويعبر صدر الدين القونيوي أحد أساتذة جلال الدين عن هذه الفكرة قائلا : « إن لكل شيء غذاء خالصا فغذاء الأسماء أحكامها بشرط المظاهر التي هي محل الحكم وغذاء الأعيان الوجود وغذاء الوجود أحكام الأعيان وغذاء الجوهر الأعراض وغذاء الأرواح وعلومها وصفاتها وغذاء الصور العلوية حركاتها وما به دوام حركاتها ، وغذاء العناصر الصورة والمزاج » « 4 » .

--> ( 1 ) أبيات 4200 - 4201 من هذا الكتاب . ( 2 ) أبيات 4206 - 4212 من هذا الكتاب . ( 3 ) عن شرح الأبيات 36 - 42 من هذا الكتاب . ( 4 ) عن شرح يوسف بن أحمد 3 / 14 والأنقروى 3 / 25 .