جلال الدين الرومي

496

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

وفق هوى رجل الحق ، فإن رجل الحق يرى كل تغيير في ظاهره أو في باطنه مرده إلى الله تعالى ، فلا مشيئة له بل هو مريد لما أراد الله ، وفي البيت 1901 إشارة إلى ما ورد في سورة الأنعام اية 59 وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ إن هذه كلها أمور لا يمكن شرحها فالأمر يطول لو شرحت ، كما أن « الجلد » على ذلك ليس على ما يرام . فمن الذي يستطيع أن يعد أوراق الشجر ؟ ويوالى رجل الحق شرح التناسق بين المشيئة الإلهية : فعندما يكون العبد راضيا بأمر الله فهو يخضع له دون تساؤل ودون تكلف ودون انتظار لثواب أو خوف من عقاب « إلهي ما عبدتك خوفا من نارك ولا طمعا في جنتك » ، إنه يحيا بالله لا أملا في كسب . ويموت بالله لا نتيجة لخوف أو لنصب ، وهذا في جبلته وطبعه فلا هو اكتسبها بسلوك أو طريق ، إنه فرح بقضاء الله في حد ذاته ، نقل عن أبي على الدقاق أنه قال : هذا الأمر لا هو بعلة ولا لجهد لكنه جبلة كما قال الله يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ولم يذكرها في سياق ذكر الطاعة والقيادة ( تذكرة الأولياء 2 / 164 ) . ( 1917 - 1925 ) في هذه الأبيات يخلص إلى النتيجة الكلية بين مدرستين في التصوف الإسلامي مدرسة كانت تحبذ الدعاء ، ومدرسة كانت ترى الدعاء نوعا من نفاذ الصبر من القضاء ، فبينما يبدو بعضهم متلذذا حتى بثكل الأبناء ( إشارة إلى ما ورد في الأبيات 1774 - 1790 ) ، وبعضهم يرى أن الدعاء ليس ضيقا ولكنه لأن الله سبحانه وتعالى أراد له أن يدعو ، إنه لا يدعو رحمة ولا شفقة ، وإلا فإن كل هذه الأحاسيس العادية قد أفناها في نفسه عندها انمحت كل صفاته ، لقد أحرق كل صفاته بنار العشق . ومن الذي يستطيع أن يدرك هذه الفروق الدقيقة إلا « الدقوقى » ؟