جلال الدين الرومي
481
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
فالله سبحانه وتعالى يضع القهر في صورة اللطف واللطف في صورة القهر امتحانا لعباده ، والناس يرون القهر قهرا واللطف لطفا ، اللهم إلا أولئك الذين وضع الله في قلوبهم محقا ربانيا ، أما أولئك الذين يسيرون على الظن فكأنهم طائر يطير نحو عشه بجناح واحد ماله الضلال والسقوط . ( 1511 - 1522 ) العلم المقصود هنا هو العلم الإلهى ، وفي مقابله يستخدم مولانا الظن والوهم وما إليها ، ومقصوده منها العلم الظاهري وأبحاث علماء الدرس الذين يسميهم أهل الحس أيضا ، وعلم أهل الحق متصل بالحق ومن ثم فهو قرين باليقين . وهو يقصد بهذه الأبيات أنه بعلوم هذه الدنيا أو علوم أهل الحس أو العلوم التقليدية والمدرسية غالبا ما يقع الإنسان في الظن والوهم ولا يصل إلى الحقيقة أو إلى الراحة التي تبعثها الحقيقة ( انظر المقلد والمحقق الأبيات 491 - 496 الكتاب الثاني ) وفي البيت 1515 يشير مولانا إلى الآية الكريمة أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( الملك / 22 ) . وفي البيت التالي يقصد بالقال والقيل الجدل الموجود بين الفرق المختلفة . وفي الأبيات التالية يصف الإنسان الذي يصل إلى مرتبة التيقن : لا يغره الثناء ولا يؤيسه الذم ، إنه نسيج وحده ، لا يطير خلف كل ناعق ، ولا يهمه إن كان وحيدا في يقينه حتى وإن كان العالم كله على نقيضه ولا يؤمن بما يؤمن به . وهو أيضا لا يمرض بالوهم بطعن الطاعنين والبيت تمهيد للحكاية التالية . ( 1523 ) شخصية مريض الوهم من الشخصيات التي يقال إن الذي أدخلها إلى الأدب العالمي هو موليير في مسرحيته التي تحمل هذا الاسم ، لكن مريض الوهم الذي يقدمه مولانا جلال الدين أقدم من مريض موليير بقرون ، والقصة وردت مثلها في عيون الأخبار وألف ليلة وليلة وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ( ماخذ / 101 ) وفيها يتجلى فن مولانا في نسج القصة وحبكها ، ومن ثم فمثل كثير من القصص التي وردت في المثنوى أصبحت بعده جزءا من التراث