جلال الدين الرومي
476
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
وهؤلاء العميان يستطيعون أن يحفظوا جيدا ما يحتوى عليه القران الكريم من البينات والذكر والنذر ، ولكنهم لا يفهمون معناها ، ويتدارك مولانا الأمر : حتى حفظ الألفاظ خير من لا شئ : فالإنسان الخالي من الخير والشر أفضل من إنسان مملوء بالشر والكفر والنفاق . ( 1401 - 1406 ) يصل مولانا إلى نتيجة أعمق : إن الذي يصل إلى المعشوق ما حاجته بعدها إلى التوسل بالوسائل ؟ ومن ثم فقبيح بأهل المعنى أن يتوسلوا بوسائل أهل الظاهر والعبارة لأبى الحسن أحمد بن أبي الحوارى ، بلغ رتبة الإمامة في علوم الظاهر وبعدها رمى كل كتبه في البحر وقال : نعم الدليل كنت أما الاشتغال بالدليل بعد الوصول فمحال ( وردت أيضا في الحلية ج 1 ص 6 ) ويعلق الهجويرى : إذا وصل المرء إلى الحي فالطريق والباب لا فائدة منها ، وقد لام بعض المشايخ على ادعاء أبى الحسن وقالوا : « من ظن أنه قد وصل فقد فصل » ويدافع الهجويرى على أنه لم يدع هذا ، بل كل ما ادعاه أنه عرف أن الطريق إلى الله لا يتأتى بالكتب ومثله فعل كثيرون مثل الشيخ أبي سعيد بن أبي الخير ، وقد يقال : إن تمزيق الكتب يراد به نفى استحالة العبارة عند تحقيق المعنى ، والاستحالة قائمة أيضا بالنسبة للسان « من عرف الله كل لسانه » ( كشف المحجوب 145 - 146 من الترجمة العربية للمترجم وآخرين القاهرة 1974 ) ، وما دمت وصلت إلى الكمال الروحاني « الماء » فما حاجتك إلى السلالم « العلوم الشرعية » ؟ إنه أمر يكون من البلة ، اللهم إلا إذا توسلت بهذه العلوم الشرعية لإرشاد الآخرين . والبيت 1406 مقدمة للحكاية التالية . ( 1407 ) الحكاية التي تبدأ بهذا البيت وردت باختلافات يسيرة في محاضرات الراغب الأصفهاني وأغانى أبى الفرج الأصفهاني ( ماخذ 99 / 100 ) ، والعاشق الذي يقرأ رسالة في حضور المعشوق أشبه بالواصل الذي يجد في طلب علوم الظاهر ( انظر البيت 1402 ) ، وهذا يدل على أنه حتى من بين رجال الحق