جلال الدين الرومي

474

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

( 1377 - 1386 ) يسوق هنا فكاهة لكي يبين أن الحيرة ( وليس التحير ) ، تمنع السالك من بيان أفكاره لأنه عندما يدرك عظمة عالم الغيب لا يستطيع أن يفصح عن مواجيده ، ويعجز أيضا عن البحث والفكر : والفكاهة واردة في مقالات شمس الدين التبريزي ( ص 91 تحقيق أحمد خوشنويس - تهران - زهره - 1351 ه - . ش ) والبحث إذن والفكر عن القضاء والكفر أشبه بفصل الشعيرات البيضاء عن السوداء في لحية الكهل ، هي عمل فيه تنطع ، ولا مجال للعاشق ولا وقت للتنطع والدخول في جدل كلامي ، ثم يسوق فكاهة أخرى ، أشبه بمن ضرب أحدهم على قفاه ، وعندما يهم الآخر برد الضربة يدخل في جدل : هل الصوت الذي نتج عن الضرب من القفا أو من الكف ، ويجيب المضروب : بأن الألم الذي أحس به من الصفعة لم يترك له فرصة للتفكير أو الجدل ، ومن ثم فإن من لديه « ألم الدين » والعشق لا يدخل في مثل هذا الجدل فهو جدل جدير بعلماء الكلام لا بأصحاب القلوب . ( 1387 - 1393 ) تحت عنوان الحكاية لا يسوق مولانا حكاية بالمعنى المفهوم ، بل هو خبر متصل بالمعنى الذي يبحثه ، هو أن اللباب يصرف الذهن عن القشور ، أو أن الباطن يصرف الذهن عن الظاهر ، أو السلوك والذوق يمنعان عن الخوض في المسائل الجدلية الكلامية ، ومن هنا فالصحابة رضوان الله عليهم أجمعين لم يهتموا بحفظ القران . . . فقد كان لهم طريق من وجود الرسول صلّى اللّه عليه وسلم إلى لب القران ، ومن ثم فقد شغلهم هذا اللب ، وفي البيت رقم 1390 يقول : إن رقة القشر وتلاشيه يشبهان قرب العاشق من المعشوق كلما اقترب انقضت ذاتيته وفنى وجوده في المحبوب ، وفي البيت 1391 أن كيفية أن تكون طالبا وكيفية أن تكون مطلوبا كلاهما عكس للآخر ، وحقيقة القران الكريم هو النور ، والصحابة الذين كانوا يدركون ذات النور في وجود الرسول لم تكن بهم حاجة إلى حفظ الألفاظ ، وتجلى نور الحق كان يبعد كل شئ حتى القرآن عنهم وفي البيت 1392