جلال الدين الرومي

470

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

وتخلص بك من الجلد إلى اللحم ، ومن اللحم إلى الدم ومن الدم إلى اللبن ، ومن اللبن إلى ماء الحياة وساحة الغيب ، وعندما تدفن في التراب تصل إلى الماء . وإذا واصلت هذا الطريق تصل إلى الملك والدولة وفي النهاية لقد جئت من عالم الغيب ، ومن تلك الناحية من الحجاب إلى هذه الناحية فأي علم لك الغى ، ومن تلك الناحية من الحجاب إلى هذه الناحية منه ولم تعرف كيف جئت ، وستعود ثانية من هذه الناحية من الحجاب إلى تلك الناحية فأي علم لك بكيفية الذهاب ؟ من العدم أتيت وإلى الله تمضى الذي أوجدك من عدم إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ وإذا كنت لا تعلم هذا الطريق وأنت تعلمه فسوف أقول لك سرا من أسراره : اترك العقل الذي يحسب وأنس هذه الدنيا ، وسد أذن الجسد التي تسمع كلام هذه الدنيا ، وراقب وانتظر ، حتى تحل بك عنايته ( انظر 1146 ) . ولكيلا يستمر مولانا في إفشاء هذه الأسرار وهتك هذه الحجب ، فإنه يمنع نفسه عن الحديث ، فالمستمع لم ينضج بعد بحيث يكون قابلا لهذه الأسرار ، وهو كالفاكهة الفجة ما لم يصل إلى معرفة الله فلا نفع منه ولا حاصل ، والفاكهة الفجة هي التي تتشبث بأشجار الدنيا ولا تليق بأن توضع في القصور لكنها بعد نضجها تضيق بالأشجار وتتركها ، وما هي فجاجة الإنسان ؟ التنطع والتعصب . إنه أشبه بالجنين الذي يتنطع ويتعصب للرحم ولا يرى عالما سواه وليس له غذاء فيها إلا الدم ، ولا يرى العالم الرحب والواسع ولا الأرزاق العظيمة التي سوف يظفر بها إن ترك الدم ( انظر تعليقات 74 - 52 وتعليقات 3965 - 2771 من نفس هذا الكتاب ) . ( 1299 - 1305 ) مثال الفاختة التي تقول كو ( أين ) موجود عند الخيام وعند سنائى ص 82 من الحديقة ) : أما الرجال فهم كالفاختة في الطريق الطوق في أعنقاهم ويقولون : أين أين . يعود مولانا فيقول : إن هناك الكثير مما يقال ، يقوله لك روح القدس ، يقوله لك إدراكك ، وكل ما هو موجود في الكون وحدة