جلال الدين الرومي

454

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

حتى نصل إلى الله سبحانه وتعالى . . . فإليه المنتهى . . . فهو البحر الذي لا نهاية له . . . وكل البحار أمامه كأنهار كونها مجرى السيل . ( 971 - 975 ) يعلق مولانا على قوى الشر الكامنة في البشر ، فهو عندما يتحدث عن فرعون موجود ، إنما يتحدث عن القوى الفرعونية الكامنة في كل إنسان إن كل ما هو موجود في فرعون موجود فيك ، لكن فرعون وجد الوسيلة ، ولو وجدت أنت الوسيلة لصرت أشد فرعونية من فرعون ، فالأفاعى الفرعونية والرغبات الكامنة وقوى الشر والتدمير هي في بئر من الضعف وانعدام الوسيلة ونار الفرعونية موجودة في كل إنسان لكنها لا تجد الحطب ولو وجدت الحطب لأصبحت مثل نار الفرعون ، ولا يرى مولانا أنه لابد أن ينبه إلى هذه الحقيقة ، إنه يتحدث عن فرعون ، لأن السالك سوف يخاف أن يتحدث إليه عن فرعونية مباشرة ، كما أنه لن يتركه بلا تنبيه حتى لا يظن أن ما يحدثه عنه مجرد حكاية أو أسطورة لا يوجد مثيلها داخل النفس المهلكة الموجودة عند كل إنسان . ( 976 - 977 ) إن « أفعى » فرعون أو نفس فرعون التي تشبه الأفاعي تجعل مولانا يستحضر حكاية جديدة وهي حكاية الصياد والأفعى المتجمدة وبالرغم من أن فروزانفر لا يذكر الحكاية في كتابه عن مصادر حكايات المثنوى ، يصل استعلامى إلى أن أصل الحكاية من حكايات العرب ، كما يذكر حكاية وردت في مرزبان نامه لسعد الدين الوراوينى عن فلاح صادق حية ، وذات يوم من أيام الشتاء يجدها متجمدة فيضعها في مزود الحمار حتى تدفئها أنفاس حماره ، وعندما تعود الحية إلى وعيها تلدغ الحمار وتعود إلى جحرها ( استعلامى 3 - 263 - مرزبان نامه - تأليف مرزبان بن رستم بن شروان - وأعاد صياغتها سعد الدين الوراوينى ص 36 - ص 37 من طبعة طهران أوفست عن طبعة بريل بلندن ) والواضح أن الحية المتجمدة ترمز هنا إلى النفس الإنسانية إن وجدت القدرة انقلبت إلى عدو ذي خطر ، ويبدأ مولانا القصة ببيتين ثم يتركها حتى البيت رقم 995 ) .