جلال الدين الرومي
437
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
( طه / 68 ) ، غير أن هذا الخوف هو السبيل إلى جذب رحمة الحق ، على المرء أن يخاف ويحس بالقلق إن لم يحس في قلبه بالخوف ، وفي هذا الموضع روايات كثيرة عن الصوفية أبرزها ما قاله السرى السقطي « إني لأنظر في المرأة في اليوم سبعين مرة مخافة أن يكون قد اسود وجهي » ويعلق صاحب شرح التعرف على هذا القول « وهذا لأن الرسول - صلّى اللّه عليه وسلم - قال وجه المؤمن مراة قلبه ووجه الكافر مراة قلبه » . وقالوا إن بياض وجه المؤمن يوم القيامة هو نور إيمان قلبه وروى عن السرى أيضا : لا أحب أن أموت حيث أعرف مخالفة ألا تقبلني الأرض وكل هذه الأمور نابعة من أن تكون العبادة عن رياء أو خوف أو طمع ( شرح التعرف لإبراهيم بن المستملى البخاري 2 / 8 - 9 ) ويطول الكلام في هذا المجال ، أي أن تكون عبادته رياء وعجبا ويشعر بالزهو من تعظيم الخلق « وسوف يرد هذا المعنى » فيسود الوجه ، فغير الخائف لا إذن له بالطواف حول هذا المحل . ( 502 - 506 ) في هذه الأبيات العربية يستلهم مولانا القران الكريم أيضا ( انظر تعليقات 474 - 481 ) فأبناء الحضري فرحون ، لكن العقل الواعي بالحقيقة المنتبة إليها الذي بينه وبين القلب كوة ( وهو غير عقل الفلسفي الذي يعتمد على الظواهر ) يحذر من أن الفرح بغير الله ترح وبُعد عن الطريق ، وفي البيتين ( 504 - 505 ) اقتباس من الآية الكريمة لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ « القصص 76 » في خطاب قوم موسى لقارون ، وفي البيت رقم 506 إشارة إلى الآية الكريمة لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ ( الحديد / 23 ) وفي هذا المعنى حديث روى عن الرسول - صلّى اللّه عليه وسلم - وكل ما ألهاك عن مولاك فهو دنياك » ( استعلامى 3 / 245 ) .