جلال الدين الرومي

434

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

( 453 - 464 ) ينتقل من الحديث عن الأرض إلى الحديث عن « الأرض » أي الإنسان ، إذ كانت الأرض مستسلمة لحكم القضاء ، ومن هذا الاستسلام يكون لها الزرع والثمر والرياض والبساتين فأولى بالإنسان وهو من تراب هذه الأرض أن يستسلم ، وقد ورد هذا الربط في شعر لسعدى : لقد خلقك الإله الطاهر من تراب * إذن فتواضع أيها العبد كالتراب ( بستان - كليات ص 408 طهران 1351 ه - ش ) فكما تستسلم البذرة فتنبت حبا وسنابل سامقات ، على الإنسان أن « يسلم » ، وفي هذا التسليم علو له ، فكما ينزل كل شئ من أعلى ، ثم يصعد إلى أعلى مرة ثانية ، فقوسا الصعود والهبوط ليسا خاصين بالسير العلوي الإنسانى ، بل هي قاعدة إلهية تجرى على كل المخلوقات : فكلهم رجعتهم إليه ، وكل شئ هالك إلا وجهه . على السبزواري على قوله كل الأجزاء سواء في تحرك أو سكون : إن الأشياء إذا كانت ساكنة من جهة فهي متحركة من جهات وطالبة للحركة واتجاهها إلى المطلوب ، فالنباتات ساكنة في المكان لكنها ذات حركة في المقدار اللهم إلا في وقت الوقوف وكذا كل شئ يبدو ساكنا ( ص 196 ) . ( 466 - 473 ) يعود ثانية إلى قصة الحضري والقروي ، وكيف أن القضاء يجعل القوى مغلوبا للضعيف ، يسلبه لبه ، يستطيع سليمان أن يحبس الجنى والشيطان في زجاجة ويلقيها في اليم ، ويمضى هاروت نحو الفتنة والضياع والسجن في بابل ، ( مضامين سبق لمولانا تناولها : انظر الكتاب الأول الأبيات 1202 ، من 1236 - 1242 ، 1242 - 1271 ) هنا تلميح إلى قول منسوب إلى الإمام على أنه عندما سمع قول أفلاطون إن العالم كرة والأرض نقطة والأفلاك قسى والحوادث سهام والمواليد أهداف والله كالرامي : قال ففروا إلى الله ( سبزوارى ص 196 ) ولا حيلة إلا الفرار من القضاء إلى القضاء ، فلن ينجو