جلال الدين الرومي
430
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
تفترض أن هذا الأمر منها هي . ( 331 - 337 ) يناجى مولانا جلال الدين الله سبحانه وتالي : يا قديم الإحسان ، أي يا من إحسانك علينا منذ الأزل « الحق سبحانه وتعالى عند الحكماء فاعل بالعناية وعند العارفين الشامخين فاعل بالتجلي ( سبزوارى / 193 ) يا من حفظك لنا قديم قدم العهد حتى قبل أن تأتى بنا إلى عالم الصورة ، منذ أن أخذتنا من ظهورنا ، وأشهدتنا بالربوبية وهذا المعنى في سورة ( الأعراف / 173 ) فكل الوجود منك حتى الذكر فإنك أنت الذي أمرتنا بالذكر ، وحفظتنا مرة ثانية كنطف في ظهور أجدادنا عندما كنا في سفينة نوح - وفي البيت 335 يذكر الماء النارى الطبع إشارة إلى ما يروى من أن طوفان نوح قد بدأ من تنور عجوز في الكوفة ، وإنه انبعث من هذا التنور ما يشبه البركان ( استعلامى 3 / 238 ) . ( 348 - 363 ) إن هذا الحفظ الإلهى في حاجة إلى شكر من الإنسان ، لكن الإنسان الذي لا يؤدى حق المنعم بشكر نعمته يتعرض للعذاب ليس في الآخرة فحسب بل وفي الدنيا أيضا ، ويؤكد مولانا جلال الدين كثيرا على هذه الفكرة أن العذاب ليس في الآخرة فحسب ، بل إن الله سبحانه وتعالى لكي يحمل عبده سبحانه وتعالى على الجادة ، يرسل إليه من المشاعر الداخلية والأحوال ما يخزه في هذه الدنيا . وكأني بمولانا جلال الدين كان يرى في ذلك العصر المبكر أن المجرم هو أول من يعاقب نفسه ، وقد وردت الفكرة عن سنائى أيضا : إذا فاتتك صلاة فانظر إلى نفسك تصير من المرضى « سنائى ديوان 436 » وإن العقاب على الجريمة ليس من اللازم أن يأتي من الخارج ( الفكرة التي قامت عليها رواية الجريمة والعقاب لديستيوفسكى ، وكثير جدا من الأعمال الأدبية المعاصرة ) ، ويعبر مولانا عن هذا العقاب الداخلي بمصطلح القبض ( الانقباض ، الاكتئاب ، الحزن بلا سبب ظاهر ) ، إنه - أي مولانا - يخاطب المريد الناكص الجاحد على شكل الاستجواب ألم يحس المريد بقبض لأنه ترك وردا من أوراده ؟ إن هذا