جلال الدين الرومي
426
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
( 236 ) القصة التي تبدأ بهذا البيت ورد شبيه لها في كتاب البخلاء للجاحظ وهي قصة المروزي الذي كان ينزل بمنزل العراقي فيكرمه أشد الكرم فيلح على العراقي بزيارته لرد بعض جميلة ، وفي النهاية تعن للعراقي حاجة في مرو ، لكن المروزي ينكره تماما ( طبعة صادر ص / 16 ) ( ماخذ / 89 - 90 ) ويجعل مولانا من هذه القصة بين الخضري والقروي كعادته في التعامل مع قصصه مجرد خلفية لإرشاد المريدين والخوض في الأفكار السامية العالية ، ويشك استعلامى في كتاب البخلاء كمصدر للحكاية ( 3 ص 235 ) ويرى أنها تقدم نموذجا بشريا للجحود والنكران والخداع يتكرر في كل عصر وفي كل بيئة ، وربما قرأها مولانا في كتاب اخر أو سمعها من شيوخه أو رفاقة أو نقلها اقتباسا واستحياء من الحديث النبوي الذي ذكره في الأبيات من 518 إلى 523 ، عن تأثير القرية في العقل وسيرد في حينه ، والقصة اية في فن القص سواء من ناحية الحبكة أو من ناحية السرد أو من ناحية الحوار أو من ناحية مطابقة الحوار للشخصية ، وتسودها روح ساخرة ترجح الرأي القائل باستنادها إلى الحكاية المروية عند الجاحظ ، وقد عرض الزميل الفاضل الدكتور رجاء جبر للقصة في كتابه « في الأدب المقارن دواسة في المصادر والتأثيرات لثلاثة من الأعمال الأدبية العالمية » ( القاهرة - مكتبة الشباب 1966 - ص 137 - 176 ) وحللها تحليلا عظيما وترجم بعض أبياتها أثناء تحليلها ويرى الزميل الدكتور رجاء أن الرحلة إلى القرية ترمز إلى كل ما هو مضاد للمعرفة والعقل والدين ، ودعوة القروي للمدنى هي دعوة إلى الجهالة والانسياق وراء خداع الشكل والظاهر ( ص 160 ) ، وفي تفسير اخر ليوسف أبن أحمد أن القروي هو النفس والحضري هو العقل والأبناء هم الحواس ، ولا شك أن المفسرين القدامى لجلال الدين كانوا يحاولون ربط كل ما ورد في المثنوى بأفكار جلال الدين العرفانية ، وسوفى تنبئ القصة أثناء تحليلها هنا عن معان أخرى كثيرة .