جلال الدين الرومي

402

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

4715 - قال هذا وانخرط في البكاء ذلك النحيل ، حتى بكي عليه الوضيع والشريف . - وانطلق من قلبه العديد من صيحات الوجد ، فتحلق حوله كل أهل بخاري . - فهو متحدث كيفما اتفق ، باك كيفما أتفق ، ضاحك كيفما اتفق ، فاندهش الرجال والنساء والصغار والكبار ! ! - وصارت المدينة بأجمعها مشاركة إياه ذرافة الدمع ، واختلط الرجال بالنساء وكأنها القيامة . - وكانت السماء تقول في تلك اللحظة للأرض ، إن لم تكوني شهدت القيامة فانظري إليها . 4720 - والعقل حائر : أي عشق هذا وأي حال ؟ أفراقه أعجب أم هذا الوصال ؟ - وتلا الفلك كتاب القيامة ، حتى مزقت المجرة ثيابها ! - إن العشق ذو غربة عن العالمين ، والاثنان والسبعون « مذهبا » فيه من قبيل الجنون . - إنه خفي جدا لكن حيرته بادية ، وأرواح سلاطين الروح في حسرته . - ومذهبه غير الاثنين والسبعين مذهبا ، وعروش الملوك « إلي جواره » مجرد جبيرة ساق . 4725 - إن مطرب العشق يتغني بهذا وقت السماع ، العبودية قيد والسيادة صداع . - إذن فماذا يكون العشق ؟ إنه بحر العدم ، لقد حطمت العقل هنا القدم . - صارت العبودية والسلطنة معلومتين ، وعن هذين الحجابين كتم العشق . - وليت الوجود كان ذا لسان ، حتى يرفع الحجب عن الموجودات .