جلال الدين الرومي
399
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
4675 - لقد جعل فضل العشق الإنسان فضوليا ، وهو من تزيده هذا ظلوم جهول . - إنه جهول وفي هذا الصيد الصعب يعانق الأرنب أسدا . - فمتي كان له أن « يجرؤ » علي عناق الأسد ، إذا كان قد رأي الأسد وعرفه ؟ - إنه ظالم لنفسه ولروحه ، فانظر إلي الظلم الذي يختطف الكرة من أنواع العدل ؟ - إن جهله أستاذ للعلوم ، وظلمه قد صار رشادا لأنواع العدل . 4680 - أخذ بيده وقال : إن نفسه المسلوب إنما يعود إليه عندما أهبه أنا النفس . - وما دام يحيا بي هذا الميت الجسد ، فإنها تكون روحي تلك التي تتجه إلي . - وإنني لأجعله من هذه الروح ذا حشمة وجاه ، وتري الروح التي أهبها عطيتي . - إن الروح التي لم يسمح لها لا تري وجه الحبيب ، إنما تراها تلك الروح التي يكون أصلها من حيه . - إنني كالقصاب أنفخ هذا الصديق ، حتى يترك لبه اللبيب ذاك الجلد . 4685 - وقال : أيتها الروح الخائفة من البلاء ، لقد فتحنا باب وصالنا فتفضلي - يا من ذاتنا غيابك عن الذات وسكرك ، يا من وجودك دائما من وجودنا . - إنني في هذه اللحظة ، وبلا شفة ، أكشف لك الأسرار القديمة وأولا بأول فاستمع إليها . - ذلك أن الشفاه تفر من هذا النفس ، وتنقتح علي حافة الجدول الخفي . - فافتح الأذن التي بلا أذن في هذا النفس ، من أجل سر « يفعل الله ما يشاء »