جلال الدين الرومي
39
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
160 - إن الرائحة قد فضحت ذلك الذي يفكر في المكر ، والفيل يعرف رائحة وليده . - وذلك الذي يشم رائحة الحق من اليمن ، كيف لا يشم رائحة الباطل مني ؟ - وكيف شم المصطفى الرائحة من الطريق البعيد ولا يشم رائحة البخر من أفواهنا ؟ - إنه يشمها لكنه يستر علينا ، والرائحة الطيبة والسيئة كلتاهما تصعدان إلي السماء . - إنك تنام لكن رائحة ذلك الحرام تفوح فوق السماوات الزرقاء . 165 - إنما تصاحب أنفاسك السيئة حتى تمضى إلي أولئك الذين يشمون الرائحة فوق الفلك . - ورائحة الكبر ورائحة الحرص ورائحة الطمع ، تفوح عن الحديث كأنها البصل . - وحتى إذا أقسمت قائلا : متي أكلت هذا « البصل » ؟ لقد تجنبت البصل والثوم . - فإن هذا القسم نفسه ينم عليك ، ويفوح أمام أنوف جلسائك . - ومن هنا لا يستجاب الدعاء من رائحته ، ويبدو خبث القلب على اللسان . 170 - ويستجاب الدعاء منه بكلمة « اخسئوا » ، وتكون عصا الطرد جوابا لكل خبيث . - وإذا كان حديثك معوجا وكان معناه صادقا ، فإن اعوجاج اللفظ يكون مقبولا عند الله « 1 » .
--> ( 1 ) ج / 6 - 1172 : وإن كان المعنى معوجا واللفظ حسنا ، فاعلم أن ذلك المعنى لا يساوى ربع دائق .