جلال الدين الرومي

346

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

4045 - قال الحارث : يا من أنت علي شكل سراقة انتبه ، لماذا لم تكن تقول هذا بالأمس ؟ - قال : إني أري الهلاك الآن ، قال « الحارث » : تري أيضا حقراء العرب . - ولا تري غير هذا لكن يا من أنت عار ، كان ذلك وقت النفاج والآن وقت القتال . - كنت تقول بالأمس : ما دمت قد صرت قائد الجيش ، فإن النصر لكم والفتح « تحت راياتكم » قدما بقدم . - وبالأمس كنت قائد الجيش أيها اللعين ، والآن لست برجل ولست بشيء بل أنت مهين . 4050 - حتى نجرعنا خديعتك وأتينا فمضيت بنا إلي الأتون ، وصرنا نحن حطبا . - وعندما توجه الحارث إلي سراقة بهذا الخطاب ، استشاط اللعين غضبا من هذا اللوم والعتاب . - وسحب يده بغضب من يده ، فقد كان الألم شديدا في قلبه من هذا الحديث . - ووكزه الشيطان في صدره ، وانطلق هاربا ، وسفكت دماء كثير من المساكين من مكره . - مثلما ألحق الخراب بعوالم لا حصر لها ، ثم « نكص منها » قائلا إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ . 4055 - وكزه في صدره فألقي به أرضا ، وركن إلى الفرار عندما أخذ منه الخوف كا مأخذ . - والنفس والشيطان كلاهما كانا جسدا واحدا ، لكنهما ظهرا في صورتين . - مثل الملاك والعقل كانا « في الأصل » كيانا واحدا ، ثم صار لحكمة