جلال الدين الرومي

31

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- ومن فطام الطعام يصير « في حكمة » لقمان ، طالبا لكل خفي فيما هو ظاهر . - فلو أن أحدا قال للجنين وهو في الرحم : هناك عالم في الخارج شديد النظام . - هناك أرض نضرة ذات عرض وطول ، فيها مئات النعم وكثير من الأكولين . 55 - وفيها الجبال والبحار والصحاري والبساتين والحدائق والمزارع . - وهناك سماء عالية جداً شديدة الضياء ، فيها شمس وقمر ومئات من نجوم السها . - ومن « رياح » الجنوب والشمال والدبور ، فيها حدائق ذات أعراس وبهجة . - ولا توصف عجائبها . . . فأية ظلمة هذه التي تكون فيها ممتحنا ؟ - تأكل الدم في إطار مضيق من الحبس والأنجاس والعناء . 60 - لكان هو بحكم حاله منكرا ، ولأعرض عن هذه الرسالة وكفر بها . - قائلا : إن هذا محال وخداع وغرور ، وذلك لأن وهم الأعمي لا يستطيع التصور . - وما دام إدراكه لم ير جنس الشيء ، فإن إداراكه المنكر لا يستمع إلي شيء . - وهكذا الخلق علي وجه العموم في هذا العالم ، عندما يحدثهم الأبدال عن ذلك العالم ( قائلين ) : - هذه الدنيا جب شديد الظلمة والضيق ، وخارجها عالم « شفاف » لا لون له ولا رائحة . 65 - فإن أذانهم لا تنصت علي الإطلاق إلي شيء من هذا ، لأن طمعهم « في الدنيا » حجاب غليظ وكثيف . - فالطمع هو الذي يسد الأذن عن الاستماع ، كما أن الغرض يعمى العين عن الاطلاع .