جلال الدين الرومي
308
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
3590 - ومن هنا فقد قنع السالك بقرص واحد من الخبز ، حتى ألقي به النور ساميا به إلي قرص الشمس . - وذلك لأن هذا النور الموجود في الأسافل ، ليس دائما ليل نهار بل هو افل . - وذلك الذي له قرص الشمس مسكن ومكان ، يكون غارقا في ذلك النور دائما . - فلا السحاب يقطع الطريق عليه ولا الغروب ، لقد نجا من الفراق الذي يسبب الدق علي الصدور . - ومثل هذا الشخص أصله من الأفلاك ، وإن كان من التراب فقد تبدل . 3595 - فلا قدرة للمخلوق من تراب علي أن يشرق عليه شعاع شمس « الحقيقة » علي الدوام . - ولو كان نور الشمس يشرق علي التراب دائما ، لاحترق بحيث لا يتأتي منه ثمر . - ودائما ما يكون عيش السمك في الماء ، فمتي تكون للحية رفقة معه ؟ - لكن الحية في الجبل ذات فنون ، وتقوم في ذلك الجبل بما يقوم به السمك في الماء . - وإذا كان مكرها يفتن الخلق ، يظل نفورها من البحر فاضحا إياها . 3600 - وفي هذا اليم تكون الأسماك ذوات فنون كثيرة ، بحيث تحول الحية من سحرها إلي سمكة . « 1 » - وحيتان قاع بحر ذي الجلال ، قد علمها البحر السحر الحلال . - وقد صار المحال من قدرتها حالا ، لقد ذهب إليها شؤما فصار حسن الفأل . « 2 »
--> ( 1 ) ج / 8 - 447 : فإن كنت حية كن قرينا للأسماك ، حتى تصبح في سير دائم كالأسماك . ( 2 ) ج / 8 - 447 - 448 : - لقد مضي السم إلي هناك وصار شهدا يقينا ، ومضي الحجر إلي هناك وصار درا ثمينا - وصار التراب ذهبا والحصي درا والقدم رأسا ، ولا تري عين البشر .