جلال الدين الرومي

3

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

الكتاب الثالث مقدمة [ المترجم ] فلسفة البقاء في الفناء عند جلال الدين « البقاء من البداية في الفناء » البيت 4662 من هذا الكتاب « خلقتم للبقاء لا للفناء ومن هنا سُمى البعث قيامة » من شرح ملا محمد هادي السبزواري على المثنوى ص 243 - 1 - يستهل مولانا جلال الدين الرومي الكتاب الثالث من المثنوى - وهو الذي بين أيدينا - بطرح يتناول بين ثناياه معضلة من أهم معضلات التصوف الإسلامي وجدلية من أهم جدلياته إذ بينما يؤمن الصوفية جميعا بأن الوجود الحقيقي الذي لا يقبل الفناء ولا يتصور الفناء بالنسبة له ، ويعد كل الوجود بالنسبة له بمثابة الظل هو وجود الله تعالى ، يرى أكثرهم ومن بينهم جلال الدين الرومي نفسه أن الإنسان بدوره لا يقبل الفناء ولا يتصور بالنسبة له ، وربما كانت هذه الجدلية هي لب التجربة الصوفية والفلسفة الصوفية التي تسمى في المأثور الفارسي بالعرفان ، ومن هنا فإن الحل الظاهر لهذه القضية يكمن في إيجاد توافق أو - مصالحة بين نظرية - عدم - قابلية الإنسان للفناء وبين التصور الذي يقدمه كل أصحاب نظرية الوجود الحقيقي والمطلق لله تعالى ، وقد بذل مولانا جلال الدين قدرا كبيرا من الجهد في تقديم هذه المصالحة . وخلاصة ما يراه أنه بالرغم من أن الوجود الحقيقي مقصور علي الله سبحانه وتعالى فحسب ، فإنه كرم الإنسان بأن وهبة شطرا من هذا الوجود الحقيقي « فيذوب الوجود الظلي في الوجود الحقيقي كما يذوب النحاس عند تعرضه لصنعة الكيمياء » والمقصود بوجود الإنسان هنا وجوده