جلال الدين الرومي
29
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- وليس لشرح هذا الحديث من نهاية ، إنما ما قلته مجرد جزء من أجزاء تعلمها . 30 - فاعلم أن العالم بأجمعه أكل ومأكول ، وأن ما تبقي منه مقبل ومقبول . - وأهل هذه الدنيا وسكانها منتشرون ، أما ذلك العالم وسالكوه فخالدون . - وهذه الدنيا وعشاقها منقطعون ، وأهل ذلك العالم مخلدون مجتمعون . - ومن ثم فالكريم هو الذي يسقي نفسه ماء الحيوان حتى يبقي إلى الأبد . - والكريم هو قبيل الباقيات الصالحات ، ومن سلم من مئات الأخطار والمخاوف والآفات . 35 - وهؤلاء وإن بلغوا الآلاف إلا أنهم ليسوا أكثر من شخص واحد ، ولا يجد هذا الأمر وهم من يحصي عددا . - فللآكل والمأكول حلق وقصبة حلق ، وللغالب والمغلوب عقل ورأي . - لقد وهب الحلق لعصا العدل ، فالتهمت العديد من العصى والحبال . - ولم تزد من ذلك الأكل ، فلم تكن حيوانا ذات أكل وشكل . - كما وهب اليقين حلقا كالذي وهبه للعصا ، حتى التهم كل وهم تولد . 40 - ومن هنا فللمعانى حلوق كالأعيان ، وواهب المعاني حلوقا هو الله . - ومن هنا فمن أدني العالم إلي أعلاه « 1 » ، لا يوجد أحد في الخليقة ليس له حلق لجذب المادة « 2 » .
--> ( 1 ) حرفيا : من السمكة إلى القمر . ( 2 ) ج / 6 - 99 : وحلق النفس إن صار خاليا من الوسوسة ، يصبح جديرا بالوحي الإجلالى .