جلال الدين الرومي
283
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
3285 - فالعجز والفقر أمان للإنسان ، فهو من ابتلاء النفس شديد الحرص ومغتم . - وذلك الغم يحل به من الرغبات التي لا لزوم لها ، التي اعتاد عليها ذلك الذي سقط فريسة للأوهام « 1 » . - وتسيطر الرغبة في الطين علي أكل الطين ، ولا يحلو الورد بالسكر لذلك المسكين . الوحي إلى موسى بأن : علمه ما يحتاجه الأمر أو بعضه « 2 » - قال الله تعالى : أعطه ما يلزمه فحسب ، وأطلق يديه في الاختيار . - والاختيار هو ملح العبادة ، وإلا لدار الفلك بالرغم منه . 3290 - فإن دورانه لا طمعا في ثواب أو خوفا من عقاب ، فالاختيار فضل عند الحساب . - وكل العالم مسبح لله سبحانه وتعالي ، وليس هذا التسبيح الجبري مقابل أجر . - فضع السيف في يد « المرء » وخلصه من عجزه ، فإما يصير غازيا أو قاطع طريق . - ومن هنا صار الاختيار للإنسان « من كرمنا » ، فصار نصفهم نحل عسل ونصفهم حيات . - والكفار في حد ذاتهم منبع للسم كالحيات ، في حين أن المؤمنين منبع للعسل كنحل العسل . 3295 - لقد امتصوا الرحيق المختار من النبات ، حتى صاروا كالنحل ريقهم حياة .
--> ( 1 ) في النص : سقط فريسة للغول . ( 2 ) ج / 8 - 336 : ثم هبط رسل الوحي من الحضرة قائلا له : استمع إلي كل ما يتحدث به من لطفك .