جلال الدين الرومي

254

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- فليس عندنا أدني اهتمام بقبولكم ، إن عملنا هو التسليم وتنفيذ الأمر . 2930 - لقد أمرنا أن نبدي هذه العبودية ، وليست هذه الأقوال من لدنا . - ولقد نفخ فينا الروح من أجل أوامره ، فلو أمرنا بزراعة الرمل زرعناه . - وليس لروح النبي من رفيق إلا الحق ، وليس له شأن بقبول أو رد من الخلق . - وأجرنا علي تبليغ رسالته عليه سبحانه وتعالي ، لقد صرنا قبحاء كريهي الوجوه ( في أعينكم ) من أجل الحبيب . - ولسنا نحس بملل أو حزن علي هذه العتبة ، حتى نقف في كل مكان من بُعدِ الطريق . 2935 - إنما يكون قانطا ملولا وحزينا ذلك الشخص الذي يكون من فراق الحبيب في محبس . - لكن حبيبنا ومطلوبنا حاضر معنا ، والروح شاكرة من نثار رحمته . - وفي قلوبنا « تتفتح » رياض زهور الشقائق والبساتين ، وليس للشيخوخة أو الذبول طريق إلينا . - نحن دائما في نضرة وشباب ولطفاء ، متهللون ، ذوو جمال ، ضاحكون ظرفاء . - وفي عرفنا تكون المائة سنة والبرهة الواحدة سيين ، فالبعيد والقريب لا معني لهما عندنا . 2940 - ذلك أن البعد والقرب من صفات الأجسام ، وأين يكون ذلك البعد والقرب في الأرواح ؟ - وثلاثمائة وتسع من السنين عند أصحاب الكهف ، كيوم واحد لا هم فيه ولا لهفة . - ثم إنه أبداه لهم يوما واحدا أيضا ، عندما عادت الأرواح من عالم « العدم » إلي الأجساد .