جلال الدين الرومي

252

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

منع المفكرين الأنبياء عليهم السلام من النصيحة وإيراد حجة جبرية - قال القوم : كفاكم أيها الناصحون ما قلتم ، فلو أن شخصا واحدا في القرية « 1 » . - لقد وضع الحق أقفالا علي قلوبنا ، ولا يستطيع أحد أن يتغلب علي الخالق . - فهكذا جعل هذا المصور صورنا ، ولن تكون بالقيل والقال شيئا اخر . 2905 - إنك تقول للحجر مائة سنة كن ياقوتا ، وتخاطب القديم مائة سنة قائلا له : كن جديدا . - وتقول للتراب : خذ صفات الماء ، وتقول للماء : كن عسلا أو لبنا « 2 » . - وخالق الأفلاك وما في الأفلاك ، وخالق الماء والتراب ومن هم من التراب . - وهب الماء السيولة والصفاء ، وللماء والطين كدر الوجه والقدرة علي الإنماء . - فمتي تستطيع السماء تقبل الكدر ؟ ، ومتي يستطيع الماء والتراب شراء الصفاء ؟ . 2910 - لقد قُسَّم لكل واحد منا طريق ، فمتي يصير الجبل بالجهد كأنه القشة ؟ جواب الأنبياء عليهم السلام على الجبريين - قال الأنبياء : أجل لقد خلق اللّه صفات لا يمكن تحويلها أو تبديلها . - كما خلق - جل شأنه - صفات عارضة ، بحيث يصير المبغوض محبوبا . - فإن قلت للحجر : كن ذهبا فهذا عبث ، أما أن تقول للنحاس : كن ذهبا فهناك سبيل .

--> ( 1 ) تكفي كلمة واحدة لو أن شخصا واحدا في الدار . ( 2 ) ج / 8 - 223 : أو تقول للنار كوني نوراً محضا ، أو تقول للبعوضة تعرضي للرياح - أو تقول للزيف . . كن درا طاهرا أو كن اكسيرا وأبذل الجهد ! ! ولا يتغير شيء من أوصافها قط ، فمتي يصير الماء عسلًا أيها الذكي !