جلال الدين الرومي

234

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- قائلين : هيا فالنعمة قد زادت وأين الشكر ؟ فإذا رقدت مطية الشكر حركوها . - إن شكر المنعم واجب بمقتضي العقل ، وإلا انفتح باب الغضب الأبدي . - هيا ، أنظروا إلي الكرم ، فهل يمكن أن يقدمه شخص ؟ أيمكن أن يتأتي من شخص يشكر مرة واحدة علي كل هذه النعم ؟ 2675 - إنه يهب رأسا ويريد الشكر عليها سجدة ، ويهب قدما ويريد الشكر عليها « قعدة طاعة » « 1 » . - قال القوم : لقد سرق « الغول » شكرنا ، لقد صرنا ملولين من النعمة والشكر « 2 » . - لقد صرنا مترهلين من العطاء ، بحيث لم نعد نحس بلذة في طاعة أو معصية . - نحن لا نريد النعم أو البساتين ، ولا نريد الأسباب ولا الفراغ . - قال الأنبياء : إن في قلوبكم علة وغرضا ، وهي آفة تحول دون الاعتراف بالحق . 2680 - بحيث تصير نعمته سبحانه وتعالي علة للجميع ، ومتي يصير الطعام قوة للمريض ؟ - لقد قدم لك العديد من النعم أيها المبصر ، فانقلبت كلها إلي نقمة وصار صافيها كدرا . - وصرت أنت عدوا لهذه النعم ، فانقلب إلي قبيح كل ما تلمسه بكفك . - فكل من صار صديقا لك مؤتلفا معك ، انقلب إلي ذليل وحقير أمام ناظريك .

--> ( 1 ) ج / 8 - 166 : إن شكر النعمة يزيد في النعمة ، وتنبت في الأشواك مئات الورود . ( 2 ) ج / 8 - 166 : أية نعمة ، لقد شبعت أرواحنا منها ، وأي شكر نشكره ، هيا ، أشكروا - إن هذه النعمة محنة بالنسبة لنا ، ولا يشكر أحد علي المحنة أيها الفتي .